في مستشفى الهاروشي، فقدت طفلة حياتها بسبب غياب حضانات اساسية، بينما طفلة اخرى انهكها المرض، ما اشعل غضب آلاف المواطنين الذين خرجوا في احتجاجات صاخبة امام مستشفى الحسن الثاني، مطالبين بحقهم في حياة كريمة ورعاية صحية حقيقية.

هذه المآسي ليست حوادث عابرة، بل فضائح يومية تكشف عجز وزارة الصحة عن القيام بأبسط واجباتها: توفير حضانات، تجهيزات طبية اساسية، وأطر طبية قادرة على التعامل مع الحالات الطارئة. اطباء وأطر صحية منهكون، يعملون في ظروف صعبة للغاية، بينما الوزارة تتفاخر بالارقام والموازنات الضخمة على الورق، وأطفالنا يموتون، والشارع يغلي، والغضب الشعبي يزداد.

ما يحدث اليوم يفضح سوء تسيير الوزارة والإهمال البنيوي المستمر: مستشفيات تتحول الى محطات انتظار للموت، ووعود حكومية لا تغني ولا تسمن من جوع. المأساة هنا ليست تقنية، بل سياسية: إهمال واضح لا يمكن تبريره، واستعراض اعلامي لا يقي حياة طفل واحد.
احتجاجات آلاف المواطنين امام مستشفى الحسن الثاني ليست مجرد صرخة احتجاج، بل مؤشر صارخ لغضب الشعب من حكومة تتباكى على شعارات وهمية، بينما حياة ابنائها على المحك. وزارة الصحة مطالبة اليوم بالقيام بما فشلت فيه عقود: حضانات مجهزة، تجهيزات عاجلة، استجابة فورية للمستعصيات، ومحاسبة كل مسؤول ترك الاطفال يموتون بلا حماية.
اذا لم يحدث ذلك، فكل وعد حكومي سيكون مجرد ضحك على الذقون، وكل مأساة جديدة ستكون دليل على فشل الحكومة واحتقار حياة المواطنين، بينما الشعب لم يعد يقبل السكوت.
