يبدو أن قناة الجزيرة لم تعد تفرق بين المهنية الإعلامية ومسرح الهزل. آخر “إبداعاتها”؟ خريطة على “فيسبوك” تظهر الصحراء المغربية مفصولة عن الوطن، وكأن القناة قررت أن تحول الجغرافيا إلى لعبة ألوان ساخرة على حساب الهوية الوطنية.
تمييز الصحراء بلون مختلف ليس خطأ تقنياً بريئاً، بل درس للمبتدئين في الاستفزاز السياسي. الجزيرة، كما لو أنها تقول: “دعونا نرى مدى صبر المغاربة”، تتفنن في تقديم كل خطأ وكأنه اختبار للغضب الشعبي. متابعوها لم يكتفوا بالغضب، بل سخروا من هذه “المهنية المتكررة” التي أصبحت شبه نمطية، وكأن القناة تختبر جمهورها: من يضحك أولاً؟ ومن يغضب؟
الأدهى أن الجزيرة لا تتوقف عند مجرد الخطأ، بل تُكرره وكأنها تُعلّم العالم كيف تُسخر بالسيادة الوطنية. الصحراء ليست مجرد لون على الورق، إنها هوية وسيادة وطنية، ولا مجال لأحد أن يجعلها مادة للتهكم أو اللعب.
في زمن أصبح فيه الإعلام أداة للعبة سياسية أكثر من كونه منبر للحقائق، اختارت الجزيرة موقع المستفز، متجاهلة أن الخطوط الحمراء للمغرب ليست للعب أو تجربة الألوان. كل مرة تكرر فيها هذا النوع من التجاوزات، تزداد فشلها الإعلامي وضحك الشعب على ما اعتقدت أنه احتراف.
في النهاية، الجزيرة نجحت… لكن ليس في المهنية الإعلامية، بل في أن تجعل من الخطأ الفني مسرحية كوميدية صادمة، تثير سخرية المغاربة وتعيد التأكيد على أن الوطن خط أحمر لا يقبل اللعب، مهما كان حجم الشاشة أو عدد المتابعين.
