مستشفى الموت بأكادير.. حين تتحول الإعفاءات إلى ستار للهروب من المحاسبة

عصام سبادي

الاحتجاجات التي شهدتها مدينة أكادير أمام مستشفى الحسن الثاني لم تكن وليدة لحظة غضب عابرة، بل نتيجة تراكمات طويلة جعلت المواطنين يطلقون عليه اسم “مستشفى الموت”. صور النقص في الأدوية، الأعطاب المتكررة في التجهيزات، سوء خدمات الاستقبال والحراسة، وحالات الوفاة التي هزّت الأسر، كلها مؤشرات واضحة على خلل عميق ظل يتفاقم بصمت حتى خرج الناس إلى الشارع.

ما أثار الجدل أكثر هو الطريقة التي تعاملت بها الوزارة مع هذه الأزمة، حيث اكتفت بإعفاءات متتالية لمسؤولين جهويين وإقليميين، وفسخ عقود بعض الشركات المتعاقدة، والإعلان عن إصلاحات استعجالية. وهي قرارات قد تُسكت الغضب مؤقتاً، لكنها تبقى في نظر كثيرين معالجة سطحية لا تلامس أصل المشكل، وهو غياب المراقبة القبلية والتتبع المستمر، إضافة إلى غياب محاسبة حقيقية للمسؤولين الكبار. فالتركيز على المديرين والموظفين يظل ناقصاً ما لم تمتد المسؤولية إلى الوزارة نفسها.

القضية أكبر من اسم مستشفى أو مدينة واحدة، إنها مرآة لوضعية قطاع صحي بأكمله، يحتاج إلى إصلاح هيكلي شامل قائم على الشفافية والصرامة في التتبع. المواطن المغربي لم يعد ينتظر بيانات رسمية أو إعفاءات ظرفية، بل يريد سياسة صحية واضحة تضع كرامة المريض في المقدمة وتُحمّل كل طرف مسؤوليته. وبدون هذه الخطوات، ستظل الاحتجاجات تتكرر في مدن مختلفة، فيما يظل جوهر الأزمة على حاله.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد