اشتعلت الأوضاع في قطاع الصناعة التقليدية بعد تنظيم كاتب الدولة المكلف بهذا القطاع، لحسن السعدي، يومًا دراسيًا لمناقشة مشروع النظام الأساسي الجديد لغرف الصناعة التقليدية، ما أثار موجة احتجاج واسعة بين الموظفين. فقد اعتبر النقابيون أن استبعادهم من النقاش خطوة أحادية الجانب تمثل “إقصاءً” و”تجاوزًا لحقهم في المشاركة”، مما دفع العاملين إلى التلويح بخيارات تصعيدية احتجاجًا على ما وصفوه بتهميش أصواتهم.
وأصدرت النقابة الديمقراطية لموظفي غرف الصناعة التقليدية بيانًا شديد اللهجة، اعتبرت فيه أن تكتم كتابة الدولة على مضامين المشروع ورفض إشراك الشغيلة يعكس مقاربة أحادية تهدف إلى تمرير “إصلاح ناقص” قد يقوض حقوق العاملين ويضعف مبدأ التشاركية في اتخاذ القرارات الكبرى. وبينما أكد لحسن السعدي أن المشروع جاء بعد مشاورات مع جامعة الغرف ورؤسائها، رأت النقابة أن ذلك لا يغني عن إطلاق حوار اجتماعي حقيقي يشمل الموظفين وممثليهم ويأخذ بعين الاعتبار مطالبهم التي سبق أن التزم الوزير بالاستجابة لها دون أي تقدم ملموس على أرض الواقع.
وفي خطوة احتجاجية أولى، أعلنت النقابة تنظيم “يوم غضب وطني” يوم 24 شتنبر الجاري، دعت فيه الموظفين إلى ارتداء الشارة الحمراء داخل مقرات العمل، في رسالة مباشرة إلى كاتب الدولة. وحذرت النقابة من أن استمرار التعنت وغياب الحوار قد يدفعها إلى خطوات تصعيدية أشد، مؤكدة أن أي إصلاح يُفرض دون إشراك فعلي للشغيلة يظل مجرد إجراء شكلي لا يخدم مستقبل القطاع.
وتأتي هذه الأزمة في ظل انتقادات متواصلة توجه إلى لحسن السعدي منذ تعيينه، حيث يُتهم بالغياب الميداني والانشغال بأنشطة حزبية على حساب الملفات الأساسية للقطاع. وأشارت مصادر مهنية إلى ندرة المبادرات والاجتماعات الرسمية مع الفاعلين في الميدان، ما يثير مخاوف بشأن تأخر تنفيذ المشاريع الإصلاحية الكبرى، وعلى رأسها الاستراتيجية الوطنية “رؤية 2030″، التي ينتظرها آلاف المهنيين والصناع التقليديين منذ سنوات.
ويُعد قطاع الصناعة التقليدية من أكثر القطاعات حساسية وأهمية لارتباطه بالهوية الثقافية للمغرب، إضافة إلى كونه مصدر رزق لأكثر من 2.4 مليون صانع وصانعة. ومن هذا المنطلق، يرى المراقبون أن إدارة القطاع تتطلب كفاءة ميدانية ورؤية استراتيجية متوازنة بين الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. ومع استمرار الاحتقان، يظل احتمال تحول الأزمة من احتجاج نقابي إلى أزمة سياسية مفتوحة قائمًا إذا استمر النهج الحالي دون إصلاحات حقيقية.
