مراد العطشان
في قلب حي الأزدهار بمراكش، حيث أطلقت السلطات حملة لمحاربة الكلاب الضالة بدعوى حماية الصحة العامة، تفجّر مشهد ناري أثار الكثير من الغضب: عمال ينقضّون على كلب ويجرّونه بطريقة مهينة وسط الطريق، أمام المارة والسيارات، وكأننا أمام عرض قسوة لا عملية رسمية منظمة.
الحملة في جوهرها مطلوبة وضرورية، فلا أحد يعارض حماية الأطفال من الخطر، ولا الساكنة من الهلع الذي تسببه الكلاب الضالة. لكن، ما وقع في الأزدهار كشف عن خلل أكبر: الطريقة التي تحولت من إجراء وقائي إلى صورة صادمة تهين الحيوان وتجرح حساسية الناس.
مراكش، لا يليق بها أن تسوّق صوراً من هذا النوع، بينما كان بإمكان نفس الحملة أن تعتمد وسائل أكثر إنسانية، أكثر مهنية، وأكثر احتراماً للمعايير الحديثة في التعامل مع الحيوانات. فالعالم لم يعد يقبل مشاهد السحل والجرّ، بل يطالب بالرفق والرحمة حتى في محاربة الخطر.
الصرخة التي تخرج من الأزدهار اليوم هي صرخة مزدوجة: نعم لحماية الصحة العامة، لكن لا للمهانة والعبث بكرامة الحيوان. فالحملة الجيدة تفقد قيمتها عندما تتحول صورها إلى وصمة عار تلاحق المدينة على مواقع التواصل، وتجعل الناس يتساءلون: هل كان الحل فعلاً في الطريقة أم أن الطريقة قتلت الهدف؟
