الفضاء الرقمي تحول اليوم إلى مسرح مفتوح للفضائح، حيث ظهرت مجموعة مثليين تعرف باسم “ولاد لجواد”، يروجون علنًا لممارسات سحرية وشذوذ صادمة، مستغلين ضعف الرقابة وغفلة المجتمع. هذه المقاطع، التي توثق طقوسًا غريبة واستهداف أشخاص محددين، ليست مجرد عروض مراهقة أو جرأة بلا سبب، بل رسالة واضحة بأن القيم والأخلاق أصبحت سلعة رخيصة على الإنترنت.
الصدمة تتضاعف مع ربط هذه الظاهرة بالجدل الذي أحاط بموسم سيدي علي بنحمدوش، حيث تداولت وسائل الإعلام أخبارًا عن ممارسات مثلية وطقوس شعوذة. “ولاد لجواد” استغلوا هذا الجدل ببراعة، محولين الفضائح إلى محتوى يحقق نسب مشاهدة، وكأن كل ما هو محظور صار مادة للتسلية الرقمية، بدون أي اعتبار للشرف أو الدين أو تأثير ذلك على القاصرين والشباب.
ما يثير القلق حقًا هو غياب أي رادع أخلاقي أو قانوني. يبدو أن المنصات الاجتماعية أصبحت منصة مفتوحة لكل ما هو ممنوع، بينما يتفرج المجتمع على تحطم قيمه أمام أعين الجميع. الناشطون يصفون ما يحدث بـ”تطبيع علني للشذوذ والشعوذة”، والتحذيرات تتصاعد من مخاطر ترك هذه الظواهر تتوسع، فهي لا تمثل مجرد تهديد رمزي، بل هجومًا مباشرًا على الهوية الثقافية والدينية للمجتمع.
وإذا كان الإعلام الرقمي يرفع شعارات حرية التعبير، فإن الواقع يفرض تساؤلات صارخة: هل الحرية تشمل تدمير القيم وخرق القانون؟ هل تتحول الإنترنت إلى ملاذ لمن يريد نشر الفساد الاجتماعي؟ الخبراء يحذرون: غياب الرقابة والمحاسبة جعل الإنترنت ساحة لتسويق الانحراف واستعراض الجرأة على المحرمات، وهو خطر يتجاوز الفضائح ليصل إلى النفوس الصغيرة، ويزرع أفكارًا مشوهة بين الشباب.
إن هذه الظاهرة ليست مجرد حدث عابر، بل صوت إنذار لكل مجتمع يهمل حماية قاعدته الأخلاقية. “ولاد لجواد” ليسوا مجرد مجموعة على الإنترنت، بل رمز لتحولات خطيرة في المشهد الرقمي، حيث الفساد والشذوذ والشعوذة تتلاقى بلا حدود. التدخل الفوري للسلطات ضرورة لا تحتمل التأجيل، لضمان أن تبقى القيم الاجتماعية والدينية خطًا أحمر لا يتجاوز، وأن يكون الإنترنت منصة للتواصل والمعرفة، لا منصة لتدمير الهوية وتحطيم الشرف.
