“لانابيك”.. وكالة عالقة بين الوعود والخيبات

بعد عامين من الشعارات الحكومية المتكررة حول “إصلاح لانابيك”، لا شيء يلوح في الأفق سوى مزيد من الأعطاب البنيوية والتسويف الرسمي. الوكالة، التي يُفترض أن تكون قاطرة للإدماج المهني، تحولت إلى عنوان بارز لفشل السياسات العمومية في ملف التشغيل، وسط برلمان يكرر الملاحظات نفسها، وحكومة تعيد إنتاج وعود لم تجد طريقها إلى التنفيذ.

المشهد لا يحتاج إلى كثير من التدقيق: برامج إدماج مجمّدة، عقود متوقفة، مقاولات شريكة لم تتوصل بمستحقاتها، وشباب عاطل فقد الثقة في مؤسسة يُفترض أن تمد له يد المساعدة. ما يُسمى بإصلاح الوكالة لم يتجاوز الخطاب السياسي والبلاغات الرسمية، في حين يزداد الواقع قتامة.

تقرير المجلس الأعلى للحسابات سنة 2022 لم يكن سوى مرآة لهذا الفشل: حكامة مترهلة، برامج محدودة، مقاربات مبتسرة، وغياب رؤية لدعم التشغيل الذاتي. الأخطر من ذلك أن التنسيق بين المتدخلين ظل شكلياً، ما جعل تدخلات الدولة في سوق الشغل مجرد مبادرات متناثرة بلا أثر فعلي.

الوزير الوصي، يونس السكوري، صعد إلى البرلمان في أكثر من مناسبة حاملاً حزمة وعود: هيكلة جديدة، رقمنة، منظومات جهوية، لجان قيادة، ومديرية للمعلوميات… لكن ماذا بعد؟ لا شيء يثبت أن تلك المشاريع غادرت رفوف الخطط الورقية. والأسئلة المحرجة عادت من جديد إلى المؤسسة التشريعية بعد عامين كاملين، وكأن الزمن متوقف.

حتى على مستوى الموارد البشرية، تبدو الأرقام فاضحة: 400 مستشار فقط لتغطية الطلبات في بلد يعيش أزمة بطالة خانقة. كيف لوكالة بهذا الحجم المحدود أن تقود استراتيجية وطنية للتشغيل؟

اليوم، الوزير محاصر من جهتين: برلمان يذكره بربط المسؤولية بالمحاسبة، ونقابات تعتبر أن الحكومة تركت الوكالة تعاني من قلة الإمكانيات دون أي دعم جدي. وبين هذا وذاك، يبقى المواطن العاطل هو الضحية الكبرى، عالقاً بين مؤسسات عاجزة وخطابات متكررة.

ومع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل تملك الحكومة الجرأة والوقت لإصلاح حقيقي يعيد الاعتبار للوكالة؟ أم أن “لانابيك” ستبقى مجرد ملف مؤجل إلى ما بعد 2026، يُسقطه المسؤولون من جدول أولوياتهم بمجرد انتهاء خطاباتهم؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد