الشارع المغربي يحتج.. متى تسمع الحكومة صوته؟

الاحتجاجات التي تشهدها بعض المدن المغربية اليوم ليست حدثا عابرا، ولا مجرد صرخة غضب آنية، بل هي نتيجة تراكم سنوات من الانتظار والخذلان. المواطن البسيط خرج إلى الشارع ليقول ما عُجِزَ عن قوله في قاعات البرلمان وأمام خطابات المسؤولين: نريد صحة تحفظ كرامتنا وتعليما يصون مستقبل أبنائنا.

المستشفيات التي تعاني من خصاص فادح في الأطر الطبية والأدوية، والمدارس التي تحولت إلى فضاءات مكتظة بآلاف التلاميذ دون جودة تعليمية حقيقية، ليست سوى مرآة لواقع اجتماعي يزداد قتامة. المواطن لم يعد يطلب المستحيل،بل يطالب فقط بحقوق دستورية يفترض أن تكون مضمونة: حق في العلاج، وحق في التعلم، وحق في العيش الكريم.

الحكومة، التي ترفع شعارات التنمية والعدالة الاجتماعية،مطالبة اليوم بأن تنزل هذه الشعارات إلى أرض الواقع. فالوعود الانتخابية والخطط الورقية لم تعد تقنع أحدا. الشارع أصبح ساحة حقيقية للمحاسبة الشعبية، حيث يقاس أداء الحكومة بمدى قدرتها على تحسين حياة المواطنين،لا بمدى قدرتها على إنتاج الخطب.

إن رسالة المحتجين واضحة: لا يمكن بناء مغرب المستقبل على أكتاف شباب مريض أو أجيال محرومة من تعليم جيد. وعليه، فإن استمرار تجاهل هذه الأصوات لن يؤدي إلا إلى تعميق فجوة الثقة بين المواطن ومؤسساته.

الكرة الآن في ملعب الحكومة،إما أن تتفاعل بجدية وتباشر إصلاحات عاجلة وملموسة في قطاعي الصحة والتعليم، أو أن تواجه اتساع رقعة الغضب الشعبي، الذي بدأ يترجم نفسه في الشوارع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد