دعت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، اليوم الأحد 12 أكتوبر الجاري، إلى فتح مرحلة جديدة في علاقة الصحافة بالسلطات العمومية تقوم على الشفافية وضمان الحق في الوصول إلى المعلومة، مطالبة بإلغاء متابعة الصحفيين بمقتضى القانون الجنائي واعتماد قانون الصحافة والنشر كمرجعية وحيدة في القضايا المرتبطة بالمهنة.
وأكدت النقابة، في بلاغ لها، أن تحقيق هذا التحول يتطلب من السلطات العمومية والمنتخبة تفعيل الحق في التواصل والإخبار باعتباره آلية أساسية لمواكبة السياسات العمومية إعلاميا، مشددة في المقابل على ضرورة التزام الصحفيين بأخلاقيات المهنة واحترام ضوابطها المهنية.
وأشادت النقابة بمضامين الخطاب الملكي الأخير، الذي اعتبر الإعلام ركيزة أساسية لبناء الثقة بين الدولة والمجتمع وتعزيز الاختيار الديمقراطي، معتبرة أن هذه التوجيهات الملكية تمثل خريطة طريق واضحة نحو إعلام وطني مسؤول يواكب التحولات الكبرى التي تعرفها المملكة.
وجاء في البلاغ أن “الإعلام الوطني بمختلف قطاعاته مدعو أكثر من أي وقت مضى إلى التحلي بالمهنية والحياد، ونقل نبض المجتمع بموضوعية، وتسليط الضوء على القضايا التي تمس حياة المواطنين اليومية، خاصة في مجالات التعليم والصحة والشغل والسكن”.
كما رأت النقابة أن الخطاب الملكي يمثل دعوة صريحة لتعزيز الثقة في الجسم الصحافي، والاعتراف بدوره الحيوي كقوة اقتراحية ومجتمعية تسهم في توضيح السياسات العمومية وتقريبها من المواطن، بعيدا عن خطاب التيئيس والتضليل.
وفي هذا السياق، طالبت النقابة بضرورة جعل وسائل الإعلام فضاء للنقاش العمومي الرصين حول رهانات الدولة الاجتماعية وآليات تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، مع الانفتاح على مختلف التعبيرات المجتمعية، وإبراز النجاحات والإخفاقات بنفس القدر من التوازن والمسؤولية.
ودعت النقابة كذلك إلى فتح نقاش وطني واسع حول تأهيل الإعلام العمومي والخاص بما يضمن استقلاليته وشفافيته، ويوفر للصحفيين والفاعلين في المجال شروط عمل لائقة وبيئة مهنية آمنة، إلى جانب إبرام اتفاقيات جماعية تحافظ على المكتسبات وتعزز الحقوق الاجتماعية والمهنية.
وشددت النقابة على أن أي إصلاح حقيقي للمنظومة الإعلامية لا يمكن أن يتحقق دون إشراك المهنيين في صياغة القوانين المنظمة وأخلاقيات المهنة، ودون حماية الصحفيين وضمان كرامتهم واستقلاليتهم، وهو ما يشكل شرطا أساسيا لبناء إعلام قوي ومؤثر يخدم قيم المواطنة والحرية والمسؤولية.
كما دعت إلى تسريع إصلاح الإطار التشريعي المنظم للقطاع عبر تصحيح مسار مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، وإنهاء حالة الفراغ التي تعرفها اللجنة المؤقتة، إلى جانب فتح حوار وطني حول القوانين المنظمة للمهنة والاتفاقيات الجماعية الجديدة في مختلف القطاعات.
وختمت النقابة بيانها بالتأكيد على استعدادها الكامل للانخراط في كل المبادرات الوطنية الهادفة إلى النهوض بالإعلام المغربي، وإعادة الاعتبار لمهنة الصحافة بما يتماشى مع الرؤية الملكية التي تدعو إلى إعلام مهني ومسؤول يسهم في بناء الثقة وتعزيز التواصل الصادق بين الدولة والمجتمع.
