تستعد جماعة النواصر لإطلاق برنامج تأهيلي واسع لمقبرة الرحمة، إحدى أبرز المقابر في الدار البيضاء وضواحيها، بميزانية إجمالية تقارب 4 مليارات سنتيم. ويهدف المشروع إلى تحسين ظروف الولوج والتنقل داخل المقبرة، سواء أثناء الزيارات أو مراسم الدفن.
وحسب المعطيات الرسمية، يشمل البرنامج إعادة تأهيل الممرات الداخلية وفتح طرقات جديدة، إلى جانب بناء أرصفة وتزويدها بالإنارة العمومية، لتوفير بيئة أكثر أمانًا وسهولة في الحركة للمرتفقين. كما تم تخصيص ميزانية إضافية لتثبيت كاميرات مراقبة حديثة داخل المقبرة ومحيطها، في خطوة تهدف إلى حماية الزوار وتأمين الفضاء العام، خاصة في ظل وجود بعض الأشخاص المشردين الذين يتخذون من المقبرة مأوى مؤقتًا.
إضافة إلى ذلك، يشمل المشروع رقمنة الإدارة المكلفة بالمقبرة، وتزويدها بأنظمة حديثة لإدارة الملفات وتحسين الخدمات المقدمة للجمهور، ما يعكس توجهًا نحو اعتماد التكنولوجيا في تعزيز كفاءة تدبير المرافق العامة.
ويُنظر إلى هذا المشروع على أنه تحول نوعي في إدارة المقابر الكبرى، ويرمي إلى رفع جودة الخدمات وتحسين صورة المقبرة، التي عانت لسنوات من نقص التجهيزات والإهمال، مما سيسهم في تخفيف معاناة الأسر وضمان بيئة لائقة للزوار.
وتُعد مقبرة الرحمة من أكثر الفضاءات حساسية في الدار البيضاء، حيث شهدت في السابق حالات سرقة ومضايقات، ما جعل تعزيز الأمن والمراقبة أولوية في مشروع التأهيل. وفي سياق مواجهة الضغط على المقابر، جهزت المدينة مقبرة جديدة باسم «الإحسان» بمنطقة سيدي حجاج، بمساحة 100 هكتار، ضمن هبة من أحد المحسنين لوزارة الأوقاف، التي سلمتها لاحقًا للجماعة المحلية.
ويأتي هذا المشروع ضمن خطة لتجاوز مشكلة الاكتظاظ، خاصة بعدما بلغت الطاقة الاستيعابية لمقبرة الرحمة نحو 100 حالة دفن يوميًا، وذلك عبر اتفاقيات شراكة لتسيير وحراسة المقبرة الجديدة وضمان نظافة مرافقها، بما يضمن انتظام الخدمات وكرامة الموتى.
