في المغرب، ظهر نظام صحي جديد للفئات الهشة، لكنه ليس كما يتصور الناس. هنا، المرض وحده لا يكفي لتنال الرعاية، بل هناك معيار آخر: مدى التزامك بالصمت الرقمي. كل مكالمة، كل رسالة، كل تفاعل صغير على هاتفك، قد يجعلك خارج قائمة المستفيدين.
الفكرة بسيطة: من يلتزم بالهدوء التام ويقلل أي تواصل، يضمن لنفسه مكانًا في المستشفى. أما من يحاول إرسال رسالة أو شحن رصيد، فيخسر حقه، وكأن النظام يقول: “الاستحقاق يعتمد على مقدار الصمت وليس الألم”.
المضحك المبكي أن المسؤولين يتباهون بنظام شامل للرعاية الصحية، وفي نفس الوقت يقيسون حاجات الناس الرقمية بدل حاجاتهم الطبية. يبدو أن الهاتف أصبح مؤشرا لدرجة الحاجة: كل رسالة غير محسوبة تعني خطوة أبعد عن العلاج، وكل صمت رقمي يعني حقًا في الدواء.
النظام بهذا الشكل أنتج نوعًا جديدًا من المواطنين: الفقراء الصامتون، الذين يعرفون أن البقاء على قيد الحياة مرتبط بعدم فتح الهاتف، بعدم إرسال أي كلمة، وبعدم إظهار أي علامة للحياة الرقمية.
أما النهاية، فهي الأكثر سخرية: إذا أردت العلاج، تذكر أن مفتاح النجاة ليس الطبيب ولا الدواء، بل قدرتك على الصمت التام. وأي إشعار صغير أو رسالة بريئة قد يكلفك الرعاية، لتجد نفسك أمام المرارة الجديدة: هل ستنجو بالصمت أم ستخسر حياتك الصحية بسبب نغمة واتساب؟
في المغرب، يبدو أن الصمت صار رفاهية، والهدوء التام أصبح من أهم وسائل البقاء، حتى لو كان الثمن هو مواجهة المرض وحدك. مرحبًا بك في جناح الفقراء الصامتين، حيث الدواء لمن يصمت، والحياة لمن يختار الصمت كقيمة عليا.
