فُجع الوسط الفني المغربي، صباح الخميس 23 اكتوبر الجاري، بخبر وفاة الفنان القدير محمد الرزين، الذي وافته المنية بمدينة تمارة، بحي المسيرة 2، بعد مسيرة فنية طويلة وحافلة بالعطاء، امتدت لأكثر من أربعة عقود من العمل والإبداع في المسرح والتلفزيون والسينما.
ويُعد الراحل من جيل الرواد الذين ساهموا في بناء المشهد الفني المغربي بعد الاستقلال، حيث تميز بأداء متقن وصادق جعل الجمهور يرتبط بأدواره ويحفظ ملامحه وطباعه المميزة.
وُلد محمد الرزين سنة 1946، وبدأ مسيرته الفنية في مرحلة الهواية قبل أن يتلقى تكوينه الأكاديمي بالمعهد الوطني للموسيقى والرقص والفن المسرحي بالرباط، الذي اشتغل فيه لاحقاً أستاذاً ومؤطراً، وأسهم في تكوين عدد من الوجوه المسرحية المغربية.
انضم إلى فرق مسرحية وطنية بارزة مثل “القناع الصغير” و“مسرح محمد الخامس”، حيث تألق في عدد من العروض التي عكست التزامه الفني وقدرته على تجسيد الشخصيات بعمق وواقعية.
عرف الجمهور المغربي محمد الرزين من خلال مشاركاته اللافتة في الأعمال التلفزيونية والسينمائية، إذ كانت أولى تجاربه في السينما سنة 1978 بفيلم “القنفودي”، ثم في فيلم “السراب” عام 1979، ليواصل بعدها رحلة التألق في عدد من الأفلام البارزة مثل:
“عطش” (2002)
“جحا يا جحا” (الجزء الثاني – 2010)
“كيليكيس دوار البوم” (2018)
كما أعلن قبل وفاته عن مشروع فيلم جديد بعنوان “يوم طويل”، كان من المنتظر أن يشكل عودته إلى الشاشة الكبيرة بعد غياب طويل.
تميز الرزين بشخصية فنية متفردة تجمع بين الصرامة والهدوء، وبقدرة عالية على تقمص الأدوار الشعبية والدرامية على حد سواء. وقد وصفه عدد من الممثلين المغاربة بأنه “أستاذ المسرح الهادئ”، و“صوت الأصالة في الفن المغربي”.
ورغم أنه لم يحظَ بالشهرة الإعلامية الواسعة التي نالها بعض أبناء جيله، إلا أن حضوره ظل قوياً في ذاكرة الجمهور من خلال أعماله الهادفة وأدائه الصادق.
