شهدت محكمة الاستئناف بطنجة، مساء الثلاثاء 4 نونبر 2025، لحظة ثقيلة في ذاكرة العدالة المغربية، بعدما أصدرت الغرفة الجنائية الأولى حكما يقضي بسجن قاصر يبلغ من العمر 17 سنة لمدة 15 سنة نافذة، على خلفية اغتصاب وقتل طفلة لا يتجاوز عمرها ست سنوات بضواحي مدينة القصر الكبير.
تعود فصول هذه الجريمة إلى يوم 30 شتنبر الماضي، حين تم العثور على جثمان الطفلة في حقل لقصب السكر بالقرب من إعدادية أبي المحاسن. التحقيقات الأولية كشفت عن تعرضها لاعتداء جنسي بشع، تلاه توجيه ضربة قاتلة بحجر على الرأس، في مشهد خلف صدمة عميقة داخل المجتمع المحلي.
باشرت الشرطة القضائية بالقصر الكبير تحقيقاتها بإشراف النيابة العامة، وجمعت خلال الأيام التالية أدلة دقيقة، بينها بصمات وآثار من مسرح الجريمة، إضافة إلى تسجيلات من كاميرات المراقبة القريبة. التحريات قادت إلى توقيف قاصر اعترف باستدراج الطفلة إلى مكان خال قبل الاعتداء عليها ومحاولة إخفاء فعلته بقتلها.
داخل قاعة المحكمة، تباينت المواقف بين دموع أسرة الضحية ومحاولة دفاع المتهم التماس العذر لصغر سنه. غير أن فداحة الجريمة كانت كافية لتدفع الهيئة القضائية إلى اعتبار المتهم مدركاً لأفعاله ومسؤولا عنها قانونيا.
تجاوز هذه القضية حدود الفعل الإجرامي الفرد
إذ تعكس أزمة اجتماعية متنامية يعيشها المجتمع المغربي، عنوانها ضعف الرقابة الأسرية، وتراجع دور المدرسة في التربية الوقائية، وغياب الوعي بخطورة الانحراف وسط القاصرين. إنها جريمة تعيد طرح السؤال المؤلم: من يحمي الطفولة في بلد تتكرر فيه مثل هذه المآسي؟

