ملاعب بالعشب الاصطناعي تنتظر ساكنة مراكش بشارع علال الفاسي

بينما تتقدم أشغال تهيئة شارع علال الفاسي من جهة باب دكالة نحو الشمال، ينتظر سكان مراكش بشغف كبير المرحلة التي ستشمل تهيئة حديقة إسيل، حيث يُرتقب إنشاء ملاعب صغيرة بالعشب الاصطناعي وممرات للمشي والرياضة.

مشروع يُنتظر أن يمنح المنطقة روحاً جديدة، ويُعيد الحياة إلى فضاء ظل مهملاً لسنوات، لكنه في المقابل يطرح مجموعة من التحديات التي تستحق الانتباه المبكر.

أولى الإشكاليات التقنية التي تواجه مثل هذه المشاريع في مراكش هي درجة الحرارة المرتفعة خلال فصول الصيف.

فالعشب الاصطناعي معروف بقدرته على تخزين الحرارة، مما يجعل أرضيته قد تتجاوز أحياناً 60 درجة مئوية تحت أشعة الشمس، وهو ما يجعل استعمال الملاعب خلال النهار شبه مستحيل، بل قد يكون مؤذياً للأطفال.

لذلك، من الضروري أن تُرافق الأشغال تدابير تكميلية للتظليل والتشجير، أو تحديد أوقات استعمال مناسبة، حتى لا يتحول الفضاء الرياضي إلى مساحة غير قابلة للاستعمال في نصف السنة.

العشب الاصطناعي لا يعني نهاية الصيانة، بل العكس تماماً.

فهو يحتاج إلى تنظيف دوري، وتعويض دوري بعد بضع سنوات، إضافة إلى مراقبة مستمرة لمنع تراكم الأتربة وتآكل الأرضية.

أي إهمال بسيط قد يُحوّل هذه الملاعب إلى بؤر غبار وفضلات، تفقد جاذبيتها بسرعة.

هنا تبرز الحاجة إلى تدبير مهني ومواكبة تقنية مستمرة لضمان جودة الملعب وسلامة المستخدمين.

التحدي الأكبر ليس تقنياً بل إداري.

فالملاعب العمومية في عدة مناطق تحولت مع الوقت إلى مشاريع مغلقة مقابل أداء، وهو ما يُناقض تماماً روح المرفق العام.

لذلك، من الضروري أن يتم اعتماد نظام تدبير شفاف ومجاني، تُراقبه السلطات والجماعة بتنسيق مع المجتمع المدني.

ما بُني بالمال العام يجب أن يبقى ملكاً عاماً مفتوحاً أمام الجميع، دون تمييز أو استغلال.

مراكش مدينة حيوية، لكن كثافة الإقبال على مثل هذه الملاعب تتطلب تنظيم دقيق ومراقبة ليلية لمنع التخريب أو سوء الاستعمال.

الحماية لا تعني الإغلاق، بل حضور مسؤول يضمن الأمن والنظام، خصوصاً أن الموقع قريب من مؤسسات عمومية ومسارات مرور مهمة.

ملاعب العشب الاصطناعي في شارع علال الفاسي يمكن أن تُصبح تجربة ناجحة إذا رُوعيت كل هذه التفاصيل.

المطلوب هو تخطيط ذكي وتدبير مستدام يوازن بين الجمالية، السلامة، والحق في الاستفادة المجانية.

لأن النجاح لا يكون في افتتاح الفضاءات فقط، بل في قدرتها على الاستمرار جميلة ونافعة بعد مرور الزمن

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد