سهرة العيون… مدينة تصفق للفساد وتصفي الكفاءات

 

في العيون، لا تحتاج إلى كثير من الذكاء لتفهم من يحكم الميدان فعليا. يكفي أن تتابع خيوط الصفقات لتكتشف أنها لا تُمنح للكفاءة ولا للمبادرة، بل تُوزع داخل دائرة ضيقة من الولاءات العائلية والمصالح المتشابكة.

أحد أبرز الأسماء اليوم في هذا المشهد هو مستشار جماعي، عرف كيف ينتقل من موقع المسؤول المنتخب إلى موقع المستفيد الدائم من المال العام. الرجل الذي يفترض أنه يمثل المواطنين، صار بين عشية وضحاها المقاول المفضل في كل ما له علاقة بالمناسبات الرسمية: نصب الخيام، تجهيز الفضاءات، إعداد القهوة والشاي، وحتى تنظيم حفلات الاستقبال الكبرى. آخر ظهور له كان في خيمة استقبال رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشي، في مشهد يختصر بدقة كيف تتحول المدينة إلى ورشة مغلقة على نفس الوجوه ونفس الجيوب.

لكن الحكاية لا تتوقف هنا. المفاجأة أن إحدى قريبات هذا المستشار الجماعي نجحت هي الأخرى في الظفر بعدد من الصفقات العمومية، وكأن العائلة بأكملها وُضعت على لائحة التفضيل المسبق. في المقابل، يُقصى أبناء العيون ومقاولاتها الشابة من أي فرصة، فقط لأنهم لا يملكون بطاقة الانتماء إلى شبكة العلاقات التي تدير اللعبة من وراء الستار.

ما يجري اليوم في العيون لم يعد فسادا عرضيا، بل منظومة متكاملة تُدار تحت عنوان الولاء، وتُغلف بابتسامات رسمية وخطابات عن التنمية. مدينة تُفترض أن تكون رمزا للفرص، تحولت إلى خيمة ضخمة تُوزع داخلها الغنائم بين المقربين، بينما يقف الشباب خلف الحبال ينتظرون دورهم الذي لن يأتي.

أمس فقط، خرج وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بتصريح واضح:

“اللي داي شي أرض أو شي درهم ماشي ديالو، أحسن ليه يردها، سوا بالخاطر سوا بزّز.”

السؤال البسيط: هل هذه الرسالة ستصل إلى العيون؟ هل ستشمل من حولوا المال العام إلى مشروع عائلي مربح؟ أم أن “الحديد” الذي تحدث عنه الوزير سيهبط فقط على الحلقة الأضعف كعادته؟

العيون اليوم ليست بحاجة إلى مزيد من الخيام ولا إلى مقاولات مكرّسة لخدمة أسماء بعينها، بل إلى محاسبة صريحة تعيد للمدينة معناها، وتفتح الباب أمام كفاءاتها الحقيقية.

ما يحدث ليس مجرد احتكار، بل استخفاف بمدينة بأكملها.

فالمال العام ليس إرثا عائليا، والمناصب ليست غنيمة،

ومن جعل العيون خيمة عائلية… عليه أن يستعد لسقوط أعمدتها عاجلا أم آجلا.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد