سهرة الشيخات بالعيون: عرض خارج ثقافة الصحراويين المحافظين

عندما نتحدث عن احتفالات عيد المسيرة الخضراء في العيون، نتوقع رؤية حفل يليق بالمدينة وتاريخها، وأجواء تجمع المواطنين على الفرح الوطني والاعتزاز بالوطن. لكن ما وقع مؤخراً تجاوز كل التوقعات… ليس بسبب المناسبة، بل بسبب الخيارات الفنية المثيرة للجدل.

الفرقة التي تم استقدامها لتقديم العرض كانت من نوع “الشيخات”، وهي موسيقى ورقصات لا تتناسب مع الذوق العام لسكان العيون، المعروفين بثقافتهم الصحراوية المحافظة. الفيديوهات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تكشف لنا الصورة الحقيقية: عدم تفاعل الجمهور، حيرة وارتباك في المواقف، وحتى بعض الانزعاج الصامت.

المثير للسخرية هنا أن المسؤولين عن التنظيم لم يأخذوا بعين الاعتبار طبيعة الجمهور المحلي، وكأنهم أرادوا تحويل الاحتفال الوطني إلى مشهد كوميدي حي. سؤال يفرض نفسه: من الذي اختار هذه الفرقة؟ ومن الذي صادق على أن يكون هذا جزءا من برنامج رسمي؟

العيون، بتاريخها ونسيجها الاجتماعي، تستحق أكثر من مجرد “عرض للمشاهدة”، بل تستحق احترام ثقافتها وتقاليدها. وإذا كان الهدف هو الاحتفال بالمسيرة، فالاحتفال الحقيقي يكون حين يشعر المواطن بالفخر والفرح، لا حين يظل متفرجاً على عرض غريب عن محيطه الثقافي.

في النهاية، يمكن القول إن سهرة العيون الأخيرة كانت درسا مزدوجا للمسؤولين عن التنظيم: أولا في فهم جمهورهم، وثانيا في حسن اختيار الفقرات الفنية التي تعكس احتراما للثقافة المحلية ولا تثير الجدل أو السخرية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد