السهرة التي كان من المفترض أن تكون لحظة رمزية تلمع فيها الصحراء المغربية، انتهت إلى كابوس من الفوضى والتسيير العشوائي. الحدث، الذي كان يجب أن يبرز الصورة الحداثية للصحراء ويظهرها كنموذج للاستقرار، تحول إلى عرض مفتوح للزبونية والمحسوبية، حيث تسيطر “العقلية القديمة” على كل شيء.
المنظمون، الذين لم يأتوا إلا بأجنداتهم الشخصية و”الجيوب الساخنة”، تجاهلوا الخبرة والكفاءة، وأصروا على إدارة الحدث بعقلية الغنيمة: من يصل أولاً يأخذ كل شيء، ومن تبقى له الباقي يشاهد الفوضى تتوالى أمامه. الفنانون تأخروا، الفرق تعطلت، والسهرة انزلقت إلى مشهد من العشوائية، فيما وجد الإعلام المحلي نفسه محصورًا في “قفص صغير” كما لو كان مجرد زينة جانبية للحدث.
الصحافة في العيون لم تعد مجرد ناقل للخبر، بل أصبحت جسرا لإظهار الإقصاء المزمن الذي تعيشه المؤسسات، حيث تمنع المعلومة، وتغلق الأبواب، وتترك الفوضى تتكاثر بلا رقيب. نفس الوجوه، نفس الشلة، نفس الأخطاء، تتكرر كل مرة وكأن النظام الطبيعي في المنطقة هو التكرار والفشل المتعمد.
ورغم كل هذا، رجال الأمن كانوا هم القوة الحقيقية التي حافظت على النظام، بينما المنظمون “الجبهاويون” يتباهون بالمناصب وكأنها غنائم شخصية، وليس أداة لخدمة المواطنين. الشعارات الرنانة مثل “الحكامة الجيدة” و”التشاركية” صارت مجرد كلام يلقى أمام الكاميرات، قبل أن تنهار كل المبادئ على أرض الواقع.
الدرس واضح: الفوضى لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج عقلية كاميلة، وغياب المحاسبة، وسياسات الريع التي تستفيد منها بعض الشخصيات على حساب الصالح العام. الصحراء المغربية اليوم فضاء للتنمية والنقاش والمحاسبة، ومن يريد أن يخدم الوطن عليه أن يعرف أن الكفاءة والمهنية هما المعيار، لا العلاقات الشخصية أو المجاملات.
حب الوطن لا يقاس بالكراسي أو الدعوات الرسمية، بل بالنية والعمل الجاد. وإلا، ستظل كل السهرات الكبرى مجرد مرايا تعكس فوضى “الكاميلة”، وعقلية “باك صاحبي” التي تحكم المشهد منذ سنوات، مع كل تأكيد أن الزمن تغير، والمعادلة اليوم صار لها حساب.
