النفق البحري بين المغرب وإسبانيا.. مشروع القرن يعيد رسم الجسر بين إفريقيا وأوروبا

تتجه الأنظار مجددا نحو مضيق جبل طارق، حيث يستعد المغرب وإسبانيا لإطلاق مشروع النفق البحري الذي سيجمع بين القارتين الإفريقية والأوروبية تحت مياه البحر الأبيض المتوسط، في إنجاز هندسي غير مسبوق من شأنه أن يغير خريطة النقل والتبادل التجاري بين الشمال والجنوب.

هذا المشروع الذي يعود التفكير فيه إلى مطلع الثمانينات، يستعيد اليوم زخمه بعد اتفاق الرباط ومدريد على استئناف الدراسات التقنية والتمويلية، مما يجعله أحد أضخم مشاريع البنية التحتية العابرة للقارات في العالم. ومن المنتظر أن يمتد النفق لأزيد من 40 كيلومترا، منها نحو 28 كيلومترا تحت البحر، وعلى عمق يصل إلى حوالي 300 متر تحت سطح المياه.

ووفق ما أوردته وكالة الأنباء الإيطالية “إيفي”، فإن النفق المغربي الإسباني بات يحظى بأولوية استراتيجية داخل الاتحاد الأوروبي، متقدما من حيث الأهمية الاقتصادية والسياسية على مشروع النفق الإيطالي المزمع إنشاؤه تحت مضيق ميسينا لربط صقلية بمنطقة كالابريا.

وأوضحت الوكالة أن طبيعة مضيق جبل طارق وما يميزه من تيارات قوية ونشاط زلزالي دفع الخبراء إلى اختيار النفق البحري بدل الجسر المعلق، باعتباره الحل الأكثر أمانا واستدامة على المدى الطويل.

وقد رُصدت ميزانية أولية قدرها 2.3 مليون يورو سنة 2023 لإنجاز الدراسات الجيوتقنية الدقيقة، التي أوكلت إلى شركتين أوروبيتين متخصصتين في حفر الأنفاق والهندسة الجوفية، هما “هيرينكنيخت” الألمانية و“إينيكو” الإسبانية، حيث تشمل التحاليل فحص طبيعة الصخور وضغط المياه ومدى مقاومة البنية للزلازل والتيارات العميقة.

التقارير الإسبانية بدورها أشادت بالمشروع واعتبرته رمزًا لتحول استراتيجي في العلاقات بين البلدين، مبني على التعاون والتكامل بدل التنافس، إذ ترى مدريد فيه “جسر القرن” الذي سيجعل منها البوابة الأوروبية نحو إفريقيا، فيما يعتبره المغرب خطوة حاسمة لترسيخ مكانته كمحور إقليمي ودولي في مجالات النقل والطاقة واللوجستيك.

ومن المنتظر أن تُشارك شركة “فودافون” البريطانية في تجهيز البنية الرقمية للنفق لتأمين الاتصالات وإدارة حركة النقل الذكية بين القارتين، إلى جانب ربطه بشبكتي القطارات فائقة السرعة في كل من المغرب وإسبانيا، مما سيخلق ممرا سككيا عابرا للقارات يخفض تكاليف النقل ويسهل تنقل الأفراد والبضائع.

وذكرت وكالة “إيفي” أن افتتاح النفق مبرمج لعام 2030، بالتزامن مع تنظيم كأس العالم الثلاثي بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، في إشارة إلى رؤية مشتركة تجمع بين البعدين السياسي والاقتصادي، وترمز إلى تعاون عابر للقارات من أجل تنمية متوازنة ومستقبل مشترك.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد