بووانو يفضح هوامش الربح الخيالية للأدوية في البرلمان

شهد البرلمان المغربي نقاشا محتدما حول مشروع قانون المالية لسنة 2026، بعد رفض الحكومة 33 تعديلا تقدمت بها مجموعة نواب حزب العدالة والتنمية، والتي كانت تهدف إلى الحفاظ على الرسوم الجمركية على استيراد أدوية ومنتجات صيدلية معينة.

الحكومة بررت موقفها بالقول إن تخفيض الرسوم يهدف إلى تعزيز التنافسية وزيادة العرض الدوائي، بينما حذر نواب المعارضة من أن هذه السياسة تخدم مصالح بعض مستوردي الأدوية على حساب الصناعة الوطنية وقدرة المواطنين الشرائية.

رئيس المجموعة النيابية، عبد الله بووانو، أكد أن تخفيض الرسوم لم ينعكس على انخفاض أسعار الأدوية بالمستوى المطلوب، مشيراً إلى أن المستفيدين الرئيسيين هم مستوردون يحققون أرباحا تتراوح أحيانا بين 200 و294 في المئة، في حين يتحمل المرضى العبء المالي الأكبر. وأشار إلى أن دراسة شملت 1185 دواء أظهرت فروقات هائلة في الأسعار، حيث تباع أدوية تكلفتها أقل من درهم واحد بأكثر من 90 درهما في الصيدليات، وهو ما وصفه بـ”الفوضى التسعيرية التي يجب معالجتها فورا.

بووانو ألقى الضوء أيضا على ضعف الرقابة من قبل وزارة الصحة ووكالة الأدوية، مع غياب قاعدة بيانات دقيقة حول تكاليف الإنتاج والأسعار، وهو ما ساهم في استمرار هذا الخلل لعقود.

من جهته، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، شدد على أن أي تخفيض ضريبي أو جمركي في المستقبل سيكون مشروطا بتأثير ملموس على أسعار البيع النهائي للأدوية. وأوضح أن الحكومة تعتمد مقاربة تدريجية، تشمل دراسة سنوية لسلال محددة من المنتجات لضمان مراقبة الأسعار، مع تحقيق توازن بين دعم الصناعة الوطنية وحماية المستهلك.

كما أعلن لقجع عن تكليف فرق تفتيش مالية بزيارات ميدانية للمصانع ووحدات الإنتاج، بهدف جمع بيانات دقيقة حول التكلفة وهوامش الربح، ووضع خطة شاملة لإنهاء الفوضى التسعيرية وضمان وصول الأدوية بأسعار عادلة للمواطنين.

بينما يواصل نواب العدالة والتنمية اتهام الحكومة بالانحياز لمصالح لوبيات الاستيراد، تؤكد الأخيرة أن الإصلاح التدريجي والرقابة الميدانية هما السبيل لتحقيق توازن مستدام بين حماية الصناعة الوطنية وصالح المواطنين.

 

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد