في جلسة مناقشة ميزانية قطاع التجارة الخارجية، عبر كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر احجيرة، عن استياءه العميق من أداء بعض رجال ونساء الأعمال، الذين لم يلتزموا بالمشاركة الفعلية في تطوير التصنيع والتصدير رغم ما تقدمه الدولة من دعم مالي ولوجستي مكثف.
واعتبر احجيرة أن التوجه الحالي لبعض المستثمرين نحو الربح السريع من الاستيراد والمضاربة العقارية يمثل “انسحابًا من مسؤوليتهم في دفع عجلة التنمية الصناعية”، مشيرا إلى أن هذا السلوك يعطل الجهود الحكومية ويقلل من جدوى البرامج الوطنية لدعم القطاع.
وأوضح الوزير أن الحكومة، بتنسيق مباشر مع رئيسها ووزير الصناعة والتجارة، أطلقت برنامجا متكاملا لتفعيل التوجيهات الملكية الهادفة إلى تعزيز تنافسية المغرب الصناعية والتجارية، لكنه أشار إلى أن الاستجابة من قبل الفاعلين الاقتصاديين كانت محدودة للغاية.
وخلال جولاته الميدانية، التقى احجيرة بممثلي 12 جهة و17 جمعية مهنية، واستقبل أكثر من ألف مشارك، إلا أن عدد طلبات الدعم المقدمة لم يتجاوز 130 طلبا، وهو ما وصفه بـ”رقم ضيل للغاية مقارنة بحجم الطموحات الوطنية”.
وأضاف أن الحكومة وفرت البنية التحتية اللازمة من طرق وموانئ ومدن مهنية، إلى جانب برامج دعم مالي تصل إلى مليوني درهم لكل مقاولة، وتأمين إضافي بقيمة 100 مليون درهم، بهدف تمكين 10 آلاف مقاولة من دخول أسواق التصدير، خصوصا في إفريقيا، وزيادة حجم الصادرات إلى نحو 120 مليار درهم. ومع ذلك، قال احجيرة إن تجاوب المستثمرين المحليين بقي شبه معدوم.
وفي تصريح أثار جدلا، أشار احجيرة إلى أن رفض بعض رجال الأعمال الاستثمار في التصنيع المحلي يفتح المجال أمام مستثمرين أجانب، مثل الأتراك والآسيويين، الذين لا يترددون في خوض مشاريع الإنتاج بالمغرب.
وعلى وقع انتقادات الوزير، تنشط في البرلمان أصوات تطالب بإعادة النظر في التحفيزات الضريبية والجمركية التي يستفيد منها المستوردون والمضاربون، معتبرةً أن هؤلاء يسيطرون على الاقتصاد الوطني دون إضافة قيمة حقيقية، في حين تظل فرص تطوير الصناعة المحلية محدودة.

