أثار إصدار فيلم وثائقي حول الناشطة الصحراوية أميناتو حيدر في إسبانيا، والمعرض حاليا ضمن مهرجان “في الصحراء” السينمائي في مدريد، موجة من النقاش حول الطابع السياسي للعمل وموضوعيته. الفيلم، الذي ركز على إضراب حيدر عن الطعام سنة 2009 أثناء وجودها بمطار جزر الكناري بعد منعها من دخول العيون، يبدو أنه اعتمد على سرد محدود وجهات معينة دون تقديم صورة متوازنة للأحداث.
المثير للانتباه أن محاولة المخرجة الحصول على شهادات من كبار المسؤولين الإسبان السابقين فشلت تماما، حيث رفض كل من رئيس الوزراء الأسبق خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو ووزير خارجيته ميغيل أنخيل موراتينوس، وكذلك رئيس الحكومة السابق خوسيه ماريا أثنار الإدلاء بأي تصريح. هذا الرفض يطرح علامات استفهام حول مصداقية المصادر التي اعتمد عليها الفيلم والهدف من تسليط الضوء على هذه القضية بهذه الطريقة الانتقائية.
من جهة أخرى، أثارت طريقة تمويل الفيلم جدلا إضافيا إذ تم جمع مبلغ 15 ألف يورو عبر حملة تمويل جماعي على وسائل التواصل الاجتماعي، ما يطرح تساؤلات حول تأثير الجهات الداعمة على محتوى الوثائقي ومدى حياد العمل الصحفي فيه. الكثير من النقاد يرون أن الاعتماد على التمويل الجماهيري المرتبط بتيارات سياسية قد يفرض على العمل إطارا قصصيا محددا يخدم أجندة معينة، بدل تقديم تحقيق شامل وموضوعي.
الفيلم، رغم طموحه في تسليط الضوء على قضية إنسانية، يظل محاطا بالجدل حول مدى مصداقيته والحياد الذي حاول تقديمه، خاصة في ظل رفض أبرز الشخصيات السياسية المشاركة فيه.
