في جماعة تسلطانت ضواحي مراكش، لم يعد الصبر فضيلة بل عقوبة جماعية يعيشها المئات من الساكنة، الذين سئموا من لعبة الوعود الفارغة والمشاريع الوهمية التي يتلاعب بها السياسيون كما يشاؤون. هنا، بين دواوير النزالة، كوكو، زمران، والخدير، تباع الأحلام بأثمان انتخابية بخسة، ويشترى الصمت بعبارات جوفاء مثل “غادي تجي التسوية قريبة” أو “التمليك راه في الطريق”.
لكن الطريق هذا، لم يأتِ يومًا… والسنوات تمرّ، والناس يشيخون في انتظار حلم “تمليك” لم يتحقق وأمل “تعويض” لم يصرف، فيما تتكدس الملفات في المكاتب، وتدفن الوعود في أدراج المسؤولين، ويترك المواطن يواجه الهشاشة والعشوائية وحده.
لقد صار ملف تسلطانت فضيحة تنموية بامتياز، ومثالا صارخا على كيف يمكن للسياسة أن تتحول إلى أداة لابتزاز الناس بدل خدمتهم. فبدل أن يتحمل المنتخبون مسؤولياتهم، يفضل البعض استغلال بؤس المواطن كورقة انتخابية يعاد إخراجها في كل موسم اقتراع، ثم تعاد طيها بعد أن تنتهي اللعبة.
تسلطانت اليوم تبكي وتنفجر من الداخل، والغضب يكبر في صدور الناس الذين تعبوا من الانتظار، من الكذب، من الاستغلال، من وعود لا تسمن ولا تغني من واقع يزداد قسوة.
هذا، وتخدع تسلطانت منذ سنوات، فيما لم يعد هذا الملف إجتماعيا فقط، بل صار قنبلة اجتماعية موقوتة، قد تنفجر في وجه كل من ساهم في تجاهله أو التلاعب به. فكرامة المواطن ليست مادة انتخابية، والأرض التي يسكنها الناس ليست ملعبا سياسيا، ومهما طال الزمن ستسقط كل الأقنعة، وتبقى الحقيقة المرة شاهدة على من استغل ضعف أخيه بدل أن ينصفه.
