“الترند الساقط: كيف تبيع المنصات الانحراف مقابل ملايين المشاهدات

لم تكن القضية التي تفجرت في طنجة مجرد شجار بين جيران وشاب يصرخ أمام كاميرا هاتفه. لقد كشفت واقعة اعتقال آدم بنشقرون ووالدته عن الحقيقة المخبأة وراء كثير من “المحتويات” التي يستهلكها عشرات الآلاف يومياً دون وعي: محتوى رديء، إيحاءات جنسية، وشذوذ معلن أو مقنّع، يُقدَّم تحت لافتة “الترفيه” وحرية التعبير.

ما كان يعرض على البثوث المباشرة لهذا الشاب وفقا لشهادات الجيران ومتابعه لم يكن سوى خليط من الانحطاط السلوكي، لغة ساقطة، وتلميحات مرضية، جعلت من فضاء الإقامة ساحة ضجيج دائم، ومن المنصة مكانًا لتسويق الانفلات الأخلاقي.

منصات تحول الابتذال إلى دخل شهري

الخطر الحقيقي ليس في شخص واحد، بل في صناعة كاملة قائمة على محتوى يقوم على:

إيحاءات جنسية مغلفة بـ” المزاح”.

ممارسات شاذة تُقدَّم على أنها “جرأة”.

سلوك شبه يومي من الانفلات والسب والشتم.

بثوث مباشرة تستدر الهدايا والمال مقابل مزيد من الانحطاط.

هكذا تحوّل المنصات الرداءة إلى رأسمال، وتضع “المؤثر” أمام معادلة بسيطة:
كلما انحدرت أكثر… كلما ربحت أكثر.

الجيران لم يحتجوا على الضجيج فقط… بل على ما يخدش الحياء

القضية انفجرت حين أصبح البث اليومي للشاب ووالدته يتجاوز الصوت المرتفع نحو محتوى غير أخلاقي، وإيحاءات تسمع عبر الجدران، وتؤثر على أطفال وشباب الحي.
لم يكن الأمر مجرد “صداع”، بل اعتداء على الفضاء الخاص للسكان باسم الشهرة الرقمية.

هنا لا يمكن الحديث عن “حرية محتوى”، بل عن سلوك يقتحم حياة الناس دون إذن.

عندما يصبح الشذوذ مادة للضحك و”الهدايا”

لا يختلف اثنان أن جزءا واسعا من محتوى هذا التيكتوكر كان يقوم على استعراضات غريبة وممارسات ذات طابع شاذ، تقدّم بطريقة هزلية لجذب المشاهدات.
ولأن الجمهور المتعطش للفضائح يصفق لكل ما هو شاذ ومثير للغريزة، تحولت الاستعراضات إلى “وصفة نجاح”.

لكن ما يغيب هنا هو أن الانحراف الرقمي لا يبقى داخل الشاشة، بل يتحول إلى سلوك يومي:
طريقة كلام، طريقة لباس، طريقة حضور…
ثم يخرج إلى الشارع، كما حدث في طنجة.

مجتمع كامل يتفرج… ولا يسأل: لماذا وصلنا إلى هنا؟

القضية تكشف عن معضلة أكبر بكثير من اعتقال شاب:

أسر تترك أبناءها أسرى للمنصات دون توجيه.

منصات عالمية تربح من كل محتوى منحط دون محاسبة.

قانون لا يواكب سرعة الانحدار الرقمي.

ومجتمع يضحك على السلوك المنحرف ثم يفاجأ حين يتحول إلى فوضى في حي سكني.

القصة ليست في “آدم بنشقرون”، بل في منظومة جعلت الانحطاط مادة استهلاك يومية، تمنح أصحابها أموالا وشهرة، وتمنح المجتمع اضطرابا وتشويها لقيمه.

الخلاصة: ما جرى في طنجة لم يكن حادثة… بل علامة على زمن مختل

زمن تتسلل فيه الإيحاءات، والشذوذ، والبذاءة من الشاشة إلى المعيش،
زمن يكافأ فيه السلوك السيء باللايكات، ويعاقب فيه الصالحون بالصمت.
زمن يحتاج إلى وقفة جادة:

ضبط قانوني.

مسؤولية أسرية.

تحصين تربوي.

وقبل ذلك: وعي جماعي بأن الشهرة الرقمية ليست بديلا عن الأخلاق.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد