ريع خفي داخل سوق الجملة… هل يصل إلى مكتب الوالي الجديد؟

مع تعيين الخطيب الهبيل واليا جديدا على جهة مراكش أسفي، يعود إلى الواجهة ملف سوق الجملة للخضر والفواكه بمراكش، الذي ظل لسنوات موضوعا للنقاش بسبب ما يعتبره عدد من المتابعين “اختلالات بنيوية” مرتبطة بطريقة التسيير، واستمرار تمديد مهام الوكلاء دون مباراة، إضافة إلى استفادتهم من نسب مالية توصف بأنها غير منسجمة مع معايير الحكامة المطلوبة في المرافق العمومية.

ورغم أن الوالي الجديد لم يبد بعد توجها معلنا بخصوص هذا الملف، إلا أن العديد من الأصوات داخل الوسط المهني والحقوقي تتساءل اليوم: هل ستكون للوالي الخطيب الهبيل الشجاعة لفتح هذا الملف الشائك ووضع حد لأي ممارسة يمكن اعتبارها ريعا؟

سوق الجملة، الذي يصنف من أهم روافد مداخيل الجماعة، يعيش منذ سنوات على وقع تمديد متتالي لمهام الوكلاء، المنقسمين إلى فئتين: فئة محسوبة على جماعة مراكش، وأخرى محسوبة على ولاية الجهة وتضم بعض قدماء المقاومة. هذا التقسيم يطرح بدوره تساؤلات حول حدود اختصاص كل جهة، وحول المعايير التي يتم اعتمادها في الاستمرار أو التمديد أو التقييم.

ويثير استمرار استفادة بعض الوكلاء من نسبة 1.25% من مداخيل السوق نقاشا واسعا، خصوصا في ظل غياب نشر الأرقام الرسمية المتعلقة بالمداخيل الحقيقية وكيفية توزيعها. هذا المعطى يدفع إلى التساؤل: هل نحن أمام امتيازات تاريخية أصبح من الصعب المس بها؟ أم أن الأمر يدخل في خانة الريع الذي يحتاج إلى إعادة تنظيم شاملة؟

قدوم الوالي الخطيب الهبيل يعيد فتح النقاش حول قدرة الإدارة الترابية على تحرير بعض المرافق من منطق الامتيازات، واعتماد معايير الكفاءة والمباراة المفتوحة، انسجاما مع التوجه العام للدولة نحو الشفافية والحكامة. غير أن السؤال الأبرز يبقى مطروحا: هل يملك الوالي الجديد الإرادة والجرأة لطرق هذا الباب، أم أن الملف سيظل معلقا كما كان لسنوات؟

بين مطالب المهنيين، وانتظارات المواطنين، وتحديات الإدارة الترابية، يبدو أن ملف سوق الجملة بمراكش سيكون أحد أول الاختبارات الحقيقية أمام الوالي الخطيب الهبيل، لا سيما وأن الرأي العام المحلي يترقب خطوات عملية تعيد الثقة في تدبير هذا المرفق الحيوي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد