تعرض الزميل مبارك كزيز، مدير نشر جريدة هنا الصحراء، يوم الأربعاء 19 نونبر، لمنع غير مبرر من أداء مهامه الصحفية أثناء تغطيته لحريق اندلع بوادي الساقية الحمراء ضمن النفوذ الترابي للدائرة الثانية بالمدينة.
ووفق مصادر الجريدة، لم يقتصر الأمر على منع الزميل من التصوير ونقل الحدث، بل شمل أيضا تهديده بالاعتقال واقتياده لتحرير محضر، ما اعتبره طاقم الجريدة “تجاوزا صريحا للحدود القانونية ودليلا على جهل بالقوانين المنظمة للمهنة من قبل أطر ومسؤولي وزارة الداخلية”.
وتشير القوانين المغربية إلى أن ما وقع يمثل خرقا لمجموعة من المقتضيات القانونية، أبرزها:
الفصل 28 من الدستور المغربي الذي يكفل حرية الصحافة ويمنع فرض أي شكل من أشكال الرقابة القبلية.
المادة 1 من القانون رقم 88-13 المتعلق بالصحافة والنشر، التي تمنح الصحفيين الحق في جمع ونشر المعلومات ضمن إطار الدستور والقانون دون تضييق.
المادة 6 من نفس القانون، التي تكفل للصحفيين ممارسة مهامهم في الفضاءات العمومية ما لم يرد منع قانوني صريح يتعلق بالأمن أو بقرار معلل للجهات المختصة.
المادة 12 من القانون رقم 31-13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، التي تحظر على الإدارات العمومية عرقلة وصول الصحفيين للمعلومات المتاحة في الأماكن العامة ما دام ذلك لا يمس بالأمن أو السرية القانونية.
في هذا السياق، اعتبر طاقم جريدة هنا الصحراء أن تصرف المسؤول الترابي “شطط في استعمال السلطة وتعديًا على حق دستوري”، خاصة أن الحادثة وقعت في فضاء مفتوح بعيد عن أي تهديد أمني، ولا يشمله أي نص يمنع التصوير.
وأكد الطاقم الصحفي تضامنه الكامل مع الزميل مبارك كزيز، معتبرين أن الاعتداء على صحفي أثناء أداء مهامه هو اعتداء على حرية الصحافة ككل، داعين الجهات الوصية إلى فتح تحقيق جاد ومسؤول لضمان عدم تكرار مثل هذه السلوكيات.
كما أعلنت جريدة نيشان الآن تضامنها الكامل مع الزميل مبارك كزيز، مؤكدة أن أي محاولة لعرقلة عمل الصحفيين هي مساس مباشر بحرية الإعلام وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومة.
وتظل هذه الواقعة مؤشرا واضحا على الحاجة لتعزيز ثقافة احترام القانون داخل أجهزة السلطة، وتذكير أن حرية الصحافة ليست امتيازا، بل حق دستوري أساسي، وترسيخ دولة الحق والقانون يبدأ من احترام الحريات الأساسية، وفي مقدمتها حرية التغطية الصحفية في الفضاءات العمومية.
