عاد ملف تمويل الجمعيات إلى واجهة النقاش العمومي تحت قبة البرلمان، بعدما أثار عدد من النواب تساؤلات حول نجاعة صرف الدعم العمومي وآليات تتبّعه، في ظل مخاوف من وقوع اختلالات قد تمس المال العام.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية ليوم أمس الاثنين 24 نونبر 2025، شدد النائب السالك لبكم على أهمية الدور الاجتماعي الذي تنهض به الجمعيات، مؤكدا أنها تشكّل سندا حقيقيا لفئات واسعة من المواطنين، خصوصا الفئات الهشة التي تعتمد على خدمات هذه التنظيمات المدنية في الرعاية والدعم والمواكبة.
وأبرز المتحدث أن مؤسسات الدولة، وعلى رأسها التعاون الوطني، تعد من أبرز الداعمين للمشاريع الاجتماعية، إلى جانب الجماعات الترابية، لافتا في الوقت نفسه إلى ضرورة تعزيز التمويلات المخصصة للجمعيات وتأهيل مؤسسات الرعاية الاجتماعية بما ينسجم مع المقتضيات القانونية الجديدة، خصوصا القانون 65-15 المنظم لمراكز الرعاية.
وفي جوابها على الملاحظات المثارة، كشفت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بنيحيى، أن الوزارة مولت 370 مشروعا اجتماعيا بين 2022 و2025، بميزانية قاربت 143 مليون درهم، مؤكدة أن هذه العملية تمر وفق مساطر دقيقة تضمن مراقبة صرف الدعم العمومي وتتبع أثره الاجتماعي.
وأوضحت الوزيرة أن مشاريع الدعم تخضع لعمليات افتحاص من طرف المفتشية العامة للوزارة بشراكة مع مفتشية التعاون الوطني، مشيرة إلى أن هذه المراقبة أفضت إلى رصد اختلالات مختلفة واتخاذ إجراءات زجرية في حق المتورطين.
وبحسب المعطيات الرسمية، تم تفعيل المتابعة القضائية ضد 16 جمعية، وتوجيه 11 إنذارا، إضافة إلى تعيين لجان إدارية لتصحيح وضعية أربع مؤسسات اجتماعية، وفسخ اتفاقيات شراكة مع ثلاث جمعيات. كما أُلزمت جمعية واحدة بإرجاع مبالغ مالية استفادت منها دون احترام شروط الاتفاقية.
ولم تخف الوزيرة وجود ممارسات “تستغل المنح الموجهة للأطفال والمسنين”، معتبرة أن حماية الفئات الضعيفة تفرض تشديد آليات الحكامة ومنع أي استغلال للدعم العمومي، مع تعزيز الشفافية في قنوات التمويل.
ويأتي هذا النقاش في سياق تصاعد الدعوات، سواء داخل البرلمان أو من طرف الفاعلين المدنيين، إلى إعادة تقييم منظومة دعم الجمعيات، وتحديث آليات الرقابة والتتبع، لضمان توجيه التمويل العمومي نحو المبادرات التي تحقق أثرا اجتماعيا ملموسا، وتصون المال العام من أي شبهة تلاعب أو سوء تدبير.
