أفادت معطيات رسمية حديثة بارتفاع كبير في عدد القضايا المرتبطة بالتسول والتشرد التي تعاملت معها مصالح الامن الوطني خلال الفترة الماضية. ووفق ما كشفه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، فقد سجلت الاجهزة الامنية خلال الاشهر الثمانية الاولى من السنة الجارية ما مجموعه 34312 قضية تتعلق بالتسول، انتهت بتوقيف 39143 شخصا، بينهم 1092 قاصرا و10810 نساء، اضافة الى 1816 اجنبيا من جنسيات مختلفة.
وجاء في جواب الوزير على سؤال برلماني للنائب احمد العبادي ان سنتي 2024 والاشهر الثمانية الاولى من 2025 عرفتا ايضا احالة 18805 ملفات تتعلق بالتشرد على النيابة العامة، مع تقديم 3098 شخصا امامها. كما جرى توجيه 20249 شخصا الى مؤسسات الرعاية الاجتماعية، و20751 شخصا الى السلطات المحلية، مقابل الافراج عن 28355 شخصا بعد التحقق من هوياتهم.
واكد لفتيت ان الوزارة تعمل باهتمام كبير على التصدي لظاهرتي التسول والتشرد، باعتبارهما ممارسات تؤثر على الامن العام وعلى المشهد الحضري في مختلف المدن، مشيرا الى ان الجهود مستمرة للحد من توسعهما.
وتشمل هذه الجهود تكثيف التدخلات الميدانية في النقاط التي تعرف انتشار الظاهرة، اضافة الى تنظيم حملات ليلية بشراكة مع مصالح التعاون الوطني لنقل الاشخاص بدون مأوى الى مراكز الرعاية الاجتماعية وفق الطاقة المتاحة.
كما تحدث الوزير عن تشغيل وحدات اقليمية متنقلة بتنسيق مع المصالح الاجتماعية والجمعيات المدنية، تتكفل برصد حالات التشرد ونقلها عبر سيارات الخدمات الاجتماعية إلى العمالات والاقاليم. وتساهم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في بناء مراكز ايواء خاصة بالفئات الهشة، خاصة الاطفال والنساء وكبار السن.
واشارت الوزارة الى ان المديرية العامة للامن الوطني تبعث دوريا مذكرات لمصالحها الجهوية من اجل التحسيس بخطورة الظاهرة وتوحيد المساطر القانونية المعتمدة في التعامل معها.
وختم لفتيت بالتأكيد على ان الظاهرة معقدة ومتشعبة، تجمع بين البعد الاجتماعي المرتبط بالاشخاص في وضعية هشاشة، وبين الجانب الزجري المتعلق بالحالات التي تنخرط في سلوك عدواني او تستغل القاصرين في التسول بطرق مخالفة للقانون.
