الدار البيضاء تواجه سلوكيات منحرفة… والحلول مطلوبة قبل أن تُستغل ضد الوطن

لا يختلف اثنان على أنّ بعض الأزقة الجانبية في الدار البيضاء أضحت في فترات معيّنة مسرحاً لسلوكيات لا تليق بمدينة كبيرة، ولا تعكس قيم سكانها ولا مكانتها. الصور التي توثّقها عدسات المواطنين بين الحين والآخر تكشف واقعاً مزعجاً ينبغي التعامل معه بحكمة ومسؤولية، لأنها لا تجلب سوى الفساد والمشاكل الصحية والاجتماعية، وتفتح الباب أمام مظاهر قد تُسبب اضطرابات أو جرائم مرتبطة بهذه الممارسات.

ومهما كانت التدخلات التي تقوم بها السلطات الأمنية بين الفينة والأخرى، فإنّ وجود مثل هذه المشاهد المتكررة يشير إلى وجود قصور واضح في محاصرة بعض النقاط السوداء. وهذا القصور لا يعني غياباً كاملاً، بل يعني ببساطة أن التدخلات الحالية لم تُحقق بعدُ النجاعة المطلوبة للحد من الظاهرة، أو أن بعض الأماكن تحتاج إلى حضور أمني أكبر، وأدوات مراقبة أكثر فعالية.

ومع اقتراب احتضان المملكة لبطولة كأس إفريقيا، تصبح مسؤولية حماية صورة المغرب أكثر حساسية. فالزوار سيجوبون الشوارع، والكاميرات ستوثّق كل شيء، وبعض الأطراف التي لا تُفوّت فرصة للنيل من المغرب قد تستغل أي مشهد منحرف لتشويه سمعة البلاد. ولهذا فإنّ معالجة هذه النقاط المسيئة ضرورة وطنية قبل أن تكون مجرد مسألة أمنية.

المغرب بلد ذو تاريخ عريق، وصورة محترمة دولياً، ولا يجب أن تُشوَّه بسب تصرفات فردية تسيء للجميع. والمطلوب اليوم ليس الاتهام ولا المبالغة، بل تعزيز التدخلات الأمنية، وضبط الفضاءات التي تشهد تكراراً لهذه السلوكيات، حتى لا تصبح مادة خام تُستغل ضد المغرب في وقت نحن في غنى عنه.

إن وجود مواطنين يوثقون مثل هذه المشاهد لا يعني غياب السلطات، لكنه يشير بوضوح إلى أن بعض الأماكن تحتاج إلى مراقبة أكبر، وترتيبات وقائية أشمل، وحضور أمني منتظم يحول دون تكرارها. وهذا تعزيز للدور الأمني وليس انتقاداً له، لأن مصلحة الوطن فوق الجميع.

وختاما، تبقى الرسالة واضحة: حماية صورة المغرب مسؤولية مشتركة، وتحصين الشوارع من مثل هذه الظواهر واجب وطني. والدار البيضاء تستحق أن تبقى واجهة مشرقة، لا ثغرة قد تُستغل للإساءة إلى البلاد أمام العالم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد