مع انطلاق موسم جني الزيتون وطحنه بمختلف معاصر المملكة، بدأت تنتشر على منصّات التواصل الاجتماعي مجموعة من الفيديوهات تظهر أشخاصاً يقومون بتغميس قطع من الخبز داخل براميل الزيت أو عبر قنوات مرور الزيت في المعاصر، في مشاهد توحي بالاحتفال بالموسم لكنها تحمل في طيّاتها مخاطر صحية جسيمة.
هذه السلوكيات، التي يعتبرها البعض طقوساً عفوية أو عادة موسمية، تُعدّ في الواقع استهتاراً خطيراً بمعايير السلامة الغذائية، خصوصاً وأن عملية طحن الزيتون تمر بمراحل دقيقة تستوجب احترام شروط النظافة والحفاظ على جودة المنتوج قبل توزيعه أو بيعه.
وتزداد خطورة هذه الممارسات حين يتعلق الأمر بفئة حسّاسة من المواطنين، وعلى رأسهم الأشخاص المصابون بالداء الزلاقي (حساسية الغلوتين)، الذين يشكّل وجود فتات الخبز أو أي أثر للقمح داخل الزيت تهديداً مباشراً لصحتهم، وقد يتسبب لهم في أعراض حادة قد تصل إلى مضاعفات خطيرة.
خبراء الصحة يؤكدون أن أي تلوث غذائي، ولو بكميات ضئيلة جداً، قد يكون كافياً لإحداث ضرر بالغ لدى هذه الفئة، ما يستدعي من المشرفين على المعاصر ومن الزبائن والزوار تفادي أي سلوك يؤدي إلى اختلاط الزيت بمواد غير مخصصة له.
وفي هذا السياق، يدعو مهنيون في القطاع إلى تشديد المراقبة خلال فترة العصر، وتوعية المواطنين بخطورة إدخال الخبز أو الأطعمة داخل أوعية الزيت، حفاظاً على جودة هذا المنتوج الوطني، وصوناً لصحة المستهلكين.
كما يناشدون السلطات المختصة تعزيز حملات التحسيس داخل المعاصر، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سلامة المنتوج ومنع أي ممارسات قد تُعرّض المواطنين للخطر، خاصة في ظل الإقبال الكبير على زيت الزيتون خلال الفترة الحالية.
وتبقى مسؤولية الحفاظ على السلامة الغذائية مسؤولية مشتركة بين المواطن والمهني والسلطات، لضمان بقاء زيت الزيتون منتجاً صحياً وآمناً للجميع.

