اختتم بنك البريد سنة 2024 بتحقيق نتائج مالية استثنائية، شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في الناتج البنكي بنسبة 36٪، وقفزة قياسية في صافي الأرباح وصلت إلى 871 مليون درهم، أي بزيادة تقارب 196٪ مقارنة بالسنة السابقة. هذا الأداء يضع البنك في موقع منافس قوي أمام البنوك المغربية التقليدية.
يعتمد البنك على استراتيجية محافظة في منح القروض، حيث تصل نسبة القروض إلى الودائع فقط 12٪، مما ساعده على جمع ودائع ضخمة بلغت 74,7 مليار درهم. كما ساهمت شبكة فروعه الواسعة والقريبة من المواطنين ذوي الدخل المحدود والمتوسط في تعزيز قاعدة العملاء وزيادة الربحية.
مع ذلك، لا تزال تجربة الزبون العادي بعيدة عن انعكاس هذه المكاسب المالية. في عدد من المدن، ما زال المواطنون يواجهون طوابير طويلة أمام نوافذ محدودة، مع محدودية الخدمات الرقمية وضعف سرعة إنجاز المعاملات. كما لاحظ بعض العملاء أن زيادة عدد الفروع لم يترجم بعد إلى تحسن ملموس في جودة الخدمات أو سرعة العمليات المصرفية.
في ظل هذه المعطيات، يبقى التحدي الأكبر أمام بنك البريد تحويل هذا النجاح المالي إلى قيمة ملموسة للعملاء، عبر تطوير الخدمات، وتقليص الطوابير، وتوسيع ساعات العمل، وتعزيز الخدمات الرقمية، خصوصًا وأن البنك يحظى بمكانة بارزة ضمن برامج الدعم الحكومية الموجهة لشرائح واسعة من المواطنين.
