غادرت نوال منير منصبها كمديرة لمطار مراكش الدولي اليوم الأحد 30 نونبر 2025، خاتمة مسارا مهنيا امتد لـ39 سنة من الخدمة والعطاء، تركت خلاله بصمة واضحة داخل واحد من أهم المرافق الحيوية في البلاد.
لم تكن مسيرتها الطويلة مجرد سنوات من العمل، بل كانت رحلة من الاجتهاد والانضباط، وقيادة هادئة أثمرت تحولات ملموسة في بنية المطار وجودة خدماته. فقد استطاعت، خلال مراحل متعددة من مسارها المهني، أن تجمع بين الخبرة التقنية والرؤية التدبيرية، وأن تعيد صياغة صورة المطار ليصبح أكثر جاهزية وملاءمة للمعايير الدولية.

وخلال فترة إدارتها، شهد مطار مراكش طفرة نوعية سواء على مستوى تنظيم الحركة الجوية أو تحسين تجربة المسافرين، إلى جانب الإشراف على مشاريع هيكلية ساهمت في رفع مستوى الأداء وتعزيز مكانة المطار كواجهة أولى لاستقبال ملايين الزوار سنويا.
كما واجهت نوال منير تحديات كبرى، من مواسم الذروة السياحية إلى إعادة إقلاع القطاع بعد فترة الجائحة، وتمكنت من قيادة فرق العمل بثقة ومسؤولية، مجسدة صورة المرأة القوية القادرة على تحمل أعقد المهام في قطاع شديد الحساسية.

وبحضورها الإنساني وحرصها على القرب من العاملين، خلقت بيئة مهنية متوازنة تجمع بين الصرامة والإنصات، وهو ما جعل أثرها يمتد أبعد من حدود الوظيفة نحو تأثير عميق داخل المؤسسة.
وبرحيلها، تثبت نوال منير مرة أخرى أن المرأة المراكشية قادرة على تولي أعلى المناصب بكفاءة واقتدار، وأنها فخر لجميع المراكشيات والأطر المغربية، بعد 39 سنة من العمل المخلص الذي سيظل مرجعاً مهنياً يحتذى به.
يطوي مطار مراكش اليوم صفحة مشرقة من تاريخه، ويودّع واحدة من أبرز الكفاءات التي خدمته بصمت وفعالية. ورغم مغادرتها، سيظل أثرها ماثلا في كل تفاصيل هذا المرفق الحيوي، شاهداً على مسيرة من الإخلاص والإنجاز.

