فتح وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، الباب واسعًا أمام نقاش مهني وسياسي جديد حول مستقبل تنظيم المهنة، بعدما أعلن أن الجزء الأكبر من توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان—حوالي 80%—أصبح ضمن مضامين مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
وفي عرض مطوّل داخل لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، شدد الوزير على أن إعادة بناء تركيبة المجلس تستجيب لحاجة ملحة لتعزيز التمثيلية، معتبرا أن وجود النقابات المهنية داخل الجهاز التنظيمي “سيمنح المؤسسة وزنا فعليا” في ضبط قواعد المهنة وحماية استقلاليتها.
ولم يقتصر كلام بنسعيد على الجوانب التنظيمية، بل تطرق إلى التحولات العميقة التي يعرفها عالم الاتصال، من اندثار الحدود بين الصحافة التقليدية والمهن الرقمية، وصولا إلى بروز لاعبين جدد مثل صناع البودكاست والمحتوى السمعي الرقمي. واعتبر الوزير أن المستقبل الإعلامي يتطلب أدوات قانونية تستوعب هذه التغيرات بدل الاكتفاء بتشريعات “ورقية” لم تعد تواكب واقع الحقل الإعلامي.
لكن النقاش داخل اللجنة لم يخل من الجدل. فرق المعارضة انتقدت صراحة طريقة التصويت المقترحة، إذ يمنح المشروع اقتراعا فرديا للصحفيين مقابل اقتراع باللائحة للناشرين، وهو ما وصفته هذه الفرق بـ“التفاوت غير المبرر” بين فئتين داخل نفس المجلس. وأكدت المعارضة أن تحسين النص وتحصين حقوق الصحفيين يمران عبر توافقات أوسع وانفتاح أكبر على مقترحات المهنيين.
في الجهة الأخرى، ظهرت فرق الأغلبية أكثر ارتياحا للنص، لكنها لم تتردد في إثارة بعض التفاصيل التقنية، خاصة ما يتعلق بالمادة 33 الخاصة بجدولة الاقتراع، داعية إلى تدقيقها قبل المرور إلى المراحل التشريعية النهائية.
وبين تباين المواقف وتقاطعاتها، يبقى مشروع القانون الجديد محاولة لإعادة رسم ملامح مجلس وطني يفترض أن يكون رافعة لتنظيم المهنة وصون أخلاقياتها داخل مشهد إعلامي يتغير بسرعة غير مسبوقة.
