دخل ملف شركة “سيتي باص فاس” منعطفا حاسما بعد قرار قضائي يقضي بحجز أسطول الشركة ووضعه للبيع بالمزاد العلني، في خطوة غير مسبوقة في تاريخ تدبير النقل الحضري بالعاصمة العلمية. ويأتي هذا القرار بعد أشهر من التوتر بين الشركة والجماعة، إثر ما وصف بـ”اختلالات كبيرة” أثرت على جودة الخدمة، ما دفع المجلس الجماعي لفاس، بموافقة وزارة الداخلية، إلى فسخ العقد مطلع السنة الجارية.
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن أكثر من 30 حافلة ستعرض للبيع يوم 4 دجنبر القادم داخل مستودع الشركة بحي بنسودة، غير أن حالتها الميكانيكية كارثية، إذ تضم حافلات بلا محركات، وأخرى بمحركات معطلة بالكامل، بالإضافة إلى هياكل متآكلة تجعل بعضها غير صالحة للاستعمال، ما يحول المزاد فعليا إلى بيع خردة معدنية. ويتعين على الفائز في المزاد دفع 10 في المائة من قيمة البيع لخزينة الدولة، فضلا عن تغطية مصاريف التخزين.
ويرجع قرار الحجز القضائي إلى سلسلة من الدعاوى التي رفعها عمال سابقون ضد الشركة، بعد تأكيدهم حرمانهم من حقوقهم المهنية، وقد أيدت محاكم الشغل طلباتهم في عدة قضايا، ما أدى في النهاية إلى تنفيذ الحجز على ممتلكات الشركة.
وعقب فسخ العقد، لجأت جماعة فاس إلى توقيع عقد تدبير مؤقت منذ ماي الماضي، ريثما يتم تنفيذ مشروع جديد تشرف عليه وزارة الداخلية، يشمل إطلاق أسطول حديث يضم أكثر من 260 حافلة لتعويض النقص الحالي وإعادة تنظيم قطاع النقل الحضري.
ويمثل بيع حافلات “سيتي باص” نهاية مرحلة امتدت لسنوات وشهدت العديد من الانتقادات بسبب الأعطاب المتكررة والتأخرات وضعف جودة الخدمة، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة يتطلع فيها سكان فاس إلى خدمة نقل حضري أكثر أمانا وانسيابية وكفاءة.
