أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن مسار إعداد مدونة الأسرة الجديدة ما زال يمر بمرحلة نقاش واسع وخلافات بين مختلف الأطراف، رغم التقدم المسجل في بعض القضايا. الوزير حرص على تجنب تحديد أي موعد لصدور الصيغة النهائية، قائلا أمام أعضاء البرلمان إنه لا يملك أي معلومة حول تاريخ الإعلان الرسمي، مضيفا أنه يأمل في صدورها قريبا.
وخلال تفاعله مع سؤال يتعلق بزواج القاصرات، كشف وهبي عن معطيات جديدة تبرز تراجعا كبيرا في حجم هذه الممارسات خلال السنوات الأخيرة. وأوضح أن عدد الحالات انخفض من أكثر من ستة وعشرين ألفا في عام 2017 إلى أقل من تسعة آلاف حالة فقط خلال سنة 2024، وهو ما اعتبره مؤشرا واضحا على ارتفاع الوعي المجتمعي بخطورة زواج القاصرات وتراجع قبوله في العديد من المناطق.
وأبرز الوزير أن سنة 2020 كانت قد سجلت أعلى المعدلات في العالم القروي بحوالي أحد عشر ألف طلب، مقابل أربعة آلاف وخمسمئة طلب فقط في المدن، قبل أن يستمر هذا المنحى التراجعي خلال عام 2023 الذي شهد تسعة آلاف طلب، بينها أقل من ثلاثة آلاف في الوسط الحضري.
وشدد وهبي على أن زواج القاصرات يمثل مساسا بكرامة الفتاة والمجتمع، مؤكدا أن الإشكال يرتبط أساسا بعوامل ثقافية مترسخة، وأن الحل يبدأ من المدرسة ومن توفير مسار تعليمي يحمي الفتيات من هذا النوع من الممارسات.
ورغم التطور المسجل في النقاش القانوني والحقوقي، ما يزال غياب توافق نهائي حول عدد من القضايا الأساسية سببا في تأجيل إخراج النسخة الجديدة من المدونة، في انتظار توفر الظروف السياسية والاجتماعية التي تسمح بإطلاق نص متوازن يستجيب للدستور، ويترجم التوجيهات الملكية، ويراعي الواقع المغربي.

