مع اقتراب موعد انطلاق كأس أمم إفريقيا 2025، يدخل المغرب مرحلة سباق مع الزمن لضبط آخر التفاصيل الأمنية واللوجستية الخاصة بالعرس القاري، في نسخة تراهن عليها القارة الإفريقية لإبراز قدرة بلدانها على تنظيم تظاهرات رياضية كبرى بمعايير عالمية.
ومع حلول الحادي والعشرين من دجنبر، تبدو الأجهزة الأمنية المغربية في واجهة المشهد، باعتبارها حجر الأساس في ضمان بطولة سلسة وآمنة تعكس صورة بلد متمرس في احتضان الأحداث الدولية الكبرى.
الاستعدادات لم تبدأ اليوم، بل شرع المغرب في تنفيذ خطته مباشرة بعد إعلان فوزه بتنظيم البطولة، حيث أطلقت المصالح الأمنية بشراكة مع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم واللجنة المنظمة واحدا من أوسع البرامج التدريبية التي شهدتها تاريخ المنافسات القارية، وشمل المدن الست التي ستحتضن المباريات.
هذا البرنامج لا يقتصر على التكوين الكلاسيكي، بل يستهدف بناء منظومة أمنية متكاملة تستوعب كل المتطلبات الدقيقة التي يفرضها الكاف والمعايير المعمول بها في كبريات البطولات العالمية. وقد شارك فيه مديرو أمن الملاعب، وحدات الشرطة والدرك، عناصر القوات المساعدة، فرق الإسعاف والإنقاذ، إضافة إلى مسؤولي الملاعب ومراكز التدريب والفنادق ومناطق المشجعين، في شبكة عمل موحدة تضمن الرقابة والجاهزية في كل لحظة.
الاتحاد الإفريقي من جانبه أشاد بما وصفه بعمل استثنائي تبذله وزارة الداخلية والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مؤكدا أن مستوى التنسيق يعكس جهوزية ميدانية عالية.
ويرى خبراء الأمن الرياضي أن نجاح البطولة لا يقاس فقط بحسن التنظيم داخل الملعب، بل بما يسمى بالأمن غير المرئي، أي كل ما يجري خلف الكواليس من مراقبة وتحليل وإدارة للمخاطر.
وفي هذا الإطار، تشير مصادر مطلعة إلى أن المغرب فعّل منظومة حديثة تعتمد على غرف قيادة وتحكم مجهزة بتقنيات تعتمد الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك الجماهير والتحركات غير المعتادة، بالإضافة إلى عناصر بلباس مدني داخل المدرجات بهدف التدخل الاستباقي دون خلق أي توتر.
كما يشمل الإعداد الأمني بعده الدولي، إذ شهدت مراكش خلال الفترة الأخيرة ورشة عمل مشتركة بين الأمن الوطني ومنظمة الانتربول، خُصصت لتبادل الخبرات حول مواجهة التهديدات المتصلة بالتطرف والجريمة العابرة للحدود خلال الفعاليات الرياضية الكبرى. وتم خلال اللقاء استعراض آليات استخدام شبكة I-24/7 التي تربط 196 دولة، ما يسمح بتبادل سريع للمعلومات ورصد التهديدات المحتملة قبل وقوعها.
هذه المنظومة الكاملة من التدريب والتنسيق الداخلي والخارجي تعكس رغبة المغرب في تقديم نسخة استثنائية من كأس أمم إفريقيا، نسخة لا تراهن فقط على التنظيم، بل أيضا على تأكيد الريادة الأمنية التي باتت إحدى نقاط قوة المملكة في احتضان الأحداث الكبرى وحماية ضيوفها وجماهيرها بأعلى درجات الاحترافية.
