لم تمر سوى أشهر قليلة على انطلاق أشغال تهيئة ساحة جامع الفنا حتى انفجرت أولى علامات العبث والضبابية في تدبير هذا الفضاء التاريخي. فحنطة جديدة، ظهرت بين ليلة وضحاها، مخصصة لبيع الهدايا والتذكارات بمحاذاة حنطات العصائر، أطلقت شرارة التساؤلات وسط الرأي العام المراكشي:
من منح الترخيص؟ وبأي حق؟ وعلى أي أساس قانوني؟
الحنطة التي وصفت من قبل مهنيين بأنها “مولود بلا شهادة ميلاد”، ظهرت في موقع حساس بالساحة، في وقت ينتظر العشرات من المواطنين—منهم أشخاص في وضعية إعاقة، وقدماء المقاومين وذوو الحقوق—فرصة عادلة للاستفادة من مثل هذه المبادرات. لكن يبدو أن المعايير الاجتماعية ليست سوى شعارات، بينما تسير الامتيازات في اتجاه آخر… اتجاه الولاءات السياسية وخدمات الحملات الانتخابية.
مصادر من داخل الميدان لم تتردد في القول إن المستفيدين الحقيقيين من مثل هذه الرخص غالبا ما يكونون من “المقربين” أو “النكافات الانتخابية”، ممن يتم إرضاؤهم بامتيازات في الساحات العمومية، بعيدا عن أي مساطر شفافة أو لوائح انتظار.
اليوم، تقف أسئلة الرأي العام أمام المجلس الجماعي ومقاطعة مراكش المدينة:
هل فعلا وجهت رخص جديدة؟
وما هي المسطرة؟
وأين هي الشفافية التي يتم التشدق بها في الاجتماعات والخرجات الإعلامية؟
كما تتجه الأنظار إلى السلطات المحلية بجامع الفنا وعلى رأسها باشا المنطقة، بحكم مسؤوليتها في تنظيم هذه المعاملات وحماية الفضاء العمومي من أي تجاوزات أو “ترقيعات” تمنح تحت الطاولة.
ظهور هذه الحنطة ليس حدثا عابرا… بل جرس إنذار يكشف أن ورش التهيئة قد يتحول إلى بوابة مفتوحة للمحاباة وتمرير القرارات بعيدًا عن الأعين.
ويبقى الموضوع مفتوحا، في انتظار توضيحات رسمية تجيب عن تساؤلات الرأي العام المراكشي.
ولنا متابعة في الموضوع.
