بعدما استبشرت ساكنة إقليم الحسيمة خيراً بتعيين مدير إقليمي جديد لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أملاً في إرساء مرحلة إصلاحية تعيد ترتيب أوضاع القطاع، تفاجأ المتتبعون بعودة مظاهر الارتباك والتخبط الإداري التي ظلت ترهق المنظومة التعليمية بالإقليم منذ سنوات.
فالمدير الإقليمي، الذي كان يُعوَّل عليه لتحسين تدبير الموارد البشرية والإدارية، أخفق – حسب فعاليات محلية – في معالجة الاختلالات القائمة، بل زادت القرارات والتكليفات الأخيرة التي وُصفت بـ”العشوائية” من تعميق الأزمة داخل المؤسسات التعليمية، وخلقت حالة احتقان واسعة في صفوف الأسر والفاعلين التربويين.
ومن أبرز مظاهر هذا الخلل استمرار حرمان تلاميذ القسم السادس بمدرسة تيغانيمين من أستاذ منذ بداية الموسم الدراسي، رغم الوعود المتكررة التي قدمها المدير الإقليمي لجمعية آباء وأولياء التلاميذ، والتي لم يتجاوز أثرها حدود التصريحات، لتظل مجرد “حبر على ورق” كما ورد في بيان غاضب أصدرته الجمعية.
ورغم تنامي شكايات أولياء الأمور واحتجاجاتهم، يستمر غياب الأساتذة عن عدد من المؤسسات التعليمية دون أي تدخل فعلي أو إجراءات استعجالية تُعيد الأمور إلى نصابها، باستثناء وعود تتجدد دون تنفيذ، مما يزيد من فقدان الثقة في تدبير الشأن التربوي بالإقليم.
وتجدر الإشارة إلى أن المديرية الإقليمية بالحسيمة عرفت، في الآونة الأخيرة، مجموعة من الاختلالات التنظيمية والإدارية، دفعت إلى حلول لجان تفتيش مركزية وجهوية لإجراء عمليات افتحاص وتحديد المسؤوليات. وهي زيارة خلقت حالة استنفار داخل القطاع، وجلبت انتباه المسؤولين بالرباط لما يجري داخل هذه المديرية الصغيرة حجماً، الكبيرة مشاكل.
وبين وعود مؤجلة، وأزمات متتالية، وتدبير يوصف بالمرتبك، يظل الوضع التعليمي بإقليم الحسيمة مرشحاً لمزيد من التوتر ما لم تُتَّخذ قرارات حازمة تعيد الاعتبار للمدرسة العمومية وتُطمئن الأسر الغاضبة.
