متقاعد يكشف المستور.. جدلٌ واسع بين مهنيين وشركة الخدمات بالحسيمة

 

في خضم الجدل الدائر حول “تجاوزات” الشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، خرج متقاعد من المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب عن صمته، ليكشف جانباً آخر من القصة، ويضع رواية جديدة أمام الرأي العام، معتبراً أن كثيراً مما يتم تداوله “لا يعكس الحقيقة كاملة”.

المتقاعد، الذي قضى سنوات طويلة داخل منظومة المكتب الوطني، أكد أن الشركة الجهوية متعددة الخدمات جاءت لتقنين قطاع عرف لعقود تسيّباً واضحاً، مشيراً إلى أن عدداً من التقنيين والعاملين الذين يشتكون اليوم من الإقصاء “كانوا يستفيدون من الوضع السابق دون القيام بمهامهم الحقيقية”.

وأوضح المتحدث أن “هناك من لم يكن يقوم بتوزيع الفواتير لا داخل المدينة ولا في المجال القروي، ومع ذلك كان يتقاضى مستحقاته كاملة من المكتب الوطني، في غياب أي مراقبة أو تتبّع صارم للعمل اليومي”. وأضاف أن مرحلة الانتقال نحو الشركة الجهوية كشفت المستور، ووضعت حداً لما وصفه بـ“الريع الوظيفي” داخل القطاع.

ورغم البيان الصادر عن مجموعة من التقنيين المتضررين، والذي ندّدوا فيه بما اعتبروه “إقصاءً غير قانوني” و“تعنتاً إدارياً”، يرى المتقاعد أن الحزم الذي أظهرته الشركة الجهوية يعكس توجهاً نحو إصلاح القطاع، وقطع الطريق أمام من يريد الاستمرار في استنزاف المال العام دون مقابل.

وأكد أن “الشركة الجديدة فتحت الباب أمام من يريد العمل فعلاً، أما من يبحث عن الامتيازات دون أداء فليس له مكان في مرحلة الإصلاح”، مشدداً على أن المرفق العمومي يحتاج إلى كفاءات ملتزمة، وليس إلى من يعتبرون الوظيفة “منبعاً للربح السهل”.

هذا التباين في المواقف يعكس، وفق متابعين، التحديات العميقة التي ترافق عملية إصلاح قطاع الماء والكهرباء، خصوصاً مع انتقال التدبير من المكتب الوطني إلى الشركات الجهوية متعددة الخدمات، في خطوة تروم رفع جودة الخدمات وضمان حكامة أفضل.

وبينما يطالب المتضررون بفتح تحقيق وإنصافهم وصيانة حقوقهم، يدعو المتقاعد إلى مزيد من الصرامة في مراقبة الأداء، وإلى دعم الشركة الجهوية في مسارها “لتنظيف القطاع وإعادة الانضباط إليه”، على حد تعبيره.

ويبقى الملف مفتوحاً على تطورات جديدة، في انتظار تدخل الجهات المعنية لإيجاد صيغة توازن بين حماية حقوق الشغيلة وضمان نجاعة المرفق العمومي، في قطاع حيوي يمس الحياة اليومية لآلاف المواطنين

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد