إجماع على أهمية القضاء الإداري في حماية حقوق الأفراد وجلب الاستثمار خلال ندوة علمية نظمتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش
نيشان الآن – محمد بولطار
احتضنت رحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، يومي 10-11 ديسمبر 2025، أشغال ندوة دولية حول موضوع “مساهمة القضاء الإداري في صيانة الحقوق والحريات بالمغرب – قراءة متقاطعة في تقييم الإجتهاد القضائي الإداري”.

الندوة التي ينظمها مختبر الأبحاث القانونية وتحليل السياسات بشراكة مع ماستر المنازعات الإدارية والمالية ومايتر الحكامة الإدارية والمالية والسياسات العامة الترابية ومسار الإدارة الرقمية والتدبير العمومي، يشارك فيها أساتذة باحثون من المغرب وموريتانيا وخبراء وقضاة وأطر بالإدارة العمومية المغربية.

وأجمع متدخلون خلال الجلسة الافتتاحية لهذه الندوة، على الدور البارز الذي يلعبه القضاء الإداري كرافعة لدعم الإقتصاد وجلب الاستثمار، وتعزيز الثقة لدى الأفراد في مواجهة الإدارة، وخلق نوع من التوازن بين الدولة والمواطن.

وأوضح عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش “أشرف جنوي”، بأنه في ظل التحولات العميية لمنظومة العدالة بالمغرب، يبرز القضاء الإداري كحارس للحقوق والحريات ومحورا أساسيا لبناء دولة الحق والقانون، وجهاز يوازن بين منطق السلطة ومنذق الشرعية وفق ما ينص عليه دستور البلاد، ومنصة رقابة ملائمة لحالات معينة لاحترام الدستور والقوانين وفق المعايير الدولية، وأكد المتحدث ذاته أن التحول البنيوي والتطور المؤسساتي والتشريعي في منظومة القضاء، شهد عملية ترامنبة فتحت الباب أمام تحديات واقعية تواكب كل مرحلة وتستدعي التقييم والتحليل، مشيرا في الآن ذاته إلى ضرورة استحضار بعض الإشكالات العملية التي تعيق مسار القضاء الإداري كبطء المساطر وصعوبة تنفيذ الأحكام، وتحديات الرقمنة، وهي أوراش وجب الاشتغال عليها والتغلب على الصعاب المرتبطة بها، ودعم اللقاءات العلمية لتعزيز ثقافة البحث العلمي والتكوين.

“محمد رافع” رئيس المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بمراكش ومستشار بمحكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، أكد أن القضاء الإداري خلق نوعا من التوازن بين الأفراد والدولة وهيئاتها العامة، وبات يشكل السند والسد المنيع الذي يقاوم كل تجاوز او انحراف في استعمال السلطة، وتعزيز الاختصاص، أو الاعتداء المادي أو ظلم للإدارة في حق الأفراد، وضمانة لحمايتهم وحماية حرياتهم، مبرزا أن القضاء الإداري ساهم في خلق فرص للرقابة على أعمال الإدارة وضمان مشروعية تصرفاتها كطرف في العلاقة مع الأفراد، وخلق التوازن بين الطرفين وحمايته من الإختلال، مشددا على أن هذه الحماية تبقى محدودة بالنظر للإشكالات التي يطرحها قضاء الإلغاء، وأهمها عدم تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية والخد من المواقف السلبية، داعيا إلى استحداث نصوص قانونية وتشريعية قادرة على حمل الإدارة على الإلتزام والانصياع للقانون وتنفيذ أحكام القضاء.

وقدم رئيس شعبة القانون العام ومدير مختبر الأبحاث القانونية وتحليل السياسات “عبد الحكيم حيضرة” نبذة عن تطور القضاء الإداري بالمغرب، وتزامن إحداث المحاكم الإدارية مع ميلاد المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وبالتالي الحمولة الحقوقية والدور الهام المنوط بعده المحاكم في صيانة الحقوق والحريات، مشددا على أن القضاء الإداري يعد من مقومات إحداث الدولة الديمقراطية، وبأن الدستور المغربي منح السلطة القضائية وضعا متميزا ومكانة مهمة.

وتمت خلال هذه الندوة العلمية مناقشة محاور ذات راهنية، فصل فيها المتدخلون الدور الريادي للقضاء الإداري ومساهمته في صيانة الحقوق والحريات بالمغرب، خاصة في مواضيع “القاضي الإداري وحماية الحقوق المالية للمواطن: قراءة في الاجتهاد الضريبي والجبائي”، و”مساهمة المحاكم الإدارية في صيانة الحقوق والحريات بالمغرب: محاولة لتقييم تجربة العمل القضائي”، و”القاضي الإداري وإشكالية التوازن بين السلطة الارمة وحقوق وحريات الأفراد”، و”دور القضاء الإداري في تكريس ضمانات الخاضع للضريبة”..

نيشان الآن
