تعيش مدينة أكادير على وقع تساؤلات متزايدة بشأن أنشطة منسوبة إلى حانة ليلية معروفة توجد داخل مركب تيفولي، بعدما كشفت معطيات متداولة عن تجاوزات وُصفت بالخطيرة، جعلت هذا الفضاء محل جدل واسع وسط الرأي العام المحلي، بسبب ما يُشتبه في كونه خروجا سافرا عن الإطار القانوني والأخلاقي المنظم للقطاع الليلي.
وحسب ما أفادت به مصادر متطابقة، فإن الحانة المذكورة، التي يُشرف على تسييرها شخص يُشار إليه بالحروف الأولى (م.م)، الملقب بـ(س.ق)، لم تعد مجرد مكان للسهر والترفيه، بل تحولت، وفق نفس المعطيات، إلى نقطة يُشتبه في احتضانها لأنشطة غير مشروعة، على رأسها استهلاك وترويج مخدرات صلبة، خاصة الكوكايين، داخل مرافقها.
وتشير نفس المصادر إلى أن مسير الحانة يستغل فضاء قريبا من المطبخ وبوابة خلفية للمكان، حيث تُعقد جلسات مغلقة رفقة شقيقَيه (ز.م) و(ع.م)، إلى جانب أشخاص من ذوي السوابق القضائية، يتم خلالها استهلاك الخمور وتعاطي الكوكايين، مع ترويجه بين بعض الزبائن والعاملين. وتؤكد المعطيات أن هذه الأنشطة تتواصل حتى بعد انتهاء التوقيت القانوني المسموح به، إذ تستأنف الجلسات الخاصة عقب مغادرة الزبائن، في خرق واضح لشروط الرخصة التي تحدد ساعات العمل من التاسعة صباحا إلى الثانية بعد منتصف الليل.
ولا تقف الشبهات عند حدود المخدرات، إذ جرى الحديث أيضا عن تحويل مراحيض الحانة إلى فضاءات لممارسات جنسية مشبوهة، ما يشكل تهديدا مباشرا للأمن الصحي والأخلاقي للمرتادين، ويضع هذا الفضاء في قلب انتقادات حادة، بالنظر إلى انعكاساته السلبية على صورة المدينة السياحية.
وفي سياق متصل، تفيد نفس المصادر أن مسير الحانة وشقيقيه سبق أن ارتبطت أسماؤهم بقضايا تتعلق بالاتجار في الخمور ومنتجات محظورة، وهي أنشطة مكنتهم، حسب ما يُتداول، من تكوين ثروة ونفوذ وشبكة علاقات تمتد من أكادير إلى مناطق جنوب المملكة، على خلفية أنشطة سابقة في تهريب الخمور لسنوات طويلة.
وتُثار، في المقابل، تساؤلات جدية حول ما يُوصف بنفوذ قوي يتمتع به (م.م)، إذ يُروج أنه استفاد في مناسبات سابقة من تدخلات حالت دون متابعته قضائيا. وتستحضر المصادر واقعة حديثة جرى خلالها توقيفه على خلفية قضايا مرتبطة بشيكات، قبل أن يُخلى سبيله في وقت وجيز، بعد اتصال هاتفي يُقال إنه جرى مع جهة قضائية، ما زاد من منسوب الشكوك حول وجود حماية غير مفهومة تعرقل تطبيق القانون.
من الناحية القانونية، فإن الأفعال الموصوفة، في حال ثبوتها، تشكل خرقا واضحا للقوانين المغربية، خاصة تلك المتعلقة بمكافحة المخدرات وتنظيم الفضاءات الليلية وحماية النظام العام والآداب. كما تعكس، في نظر متابعين، ضعفا في آليات المراقبة والزجر، وتطرح علامات استفهام حول مدى نجاعة تدخل الجهات المختصة.
وأمام خطورة هذه المعطيات المتداولة بشأن الحانة الليلية الموجودة بمركب تيفولي، تتصاعد مطالب بفتح تحقيق عاجل وشفاف، لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات دون انتقائية أو حصانة، حماية للشباب، وصونا لسمعة أكادير، وضمانا لفضاءات ترفيهية تحترم القانون ولا تتحول إلى بؤر للانحراف.
