مع اقتراب الاحتفالات برأس السنة الميلادية، تشهد مدينة مراكش دينامية سياحية قوية، حيث ارتفعت أعداد الزوار بشكل ملحوظ، سواء من السياح المغاربة أو الأجانب، ما يعكس مكانة المدينة كوجهة مفضلة لقضاء العطلات والاحتفالات. ويأتي هذا الزخم السياحي مدفوعًا بتزامن موسم الأعياد مع فعاليات كأس أمم إفريقيا، ما منح المدينة دفعة قوية وساهم في رفع وتيرة الحجوزات في الفنادق ومختلف مؤسسات الإيواء السياحي.
ويؤكد المهنيون في القطاع السياحي أن التحسين المستمر لجودة الخدمات وتطوير البنيات التحتية للفنادق والمطاعم والمرافق الترفيهية لعب دورًا محوريًا في استقطاب أعداد متزايدة من الزوار خلال هذه الفترة. ففي حين شهد شهر نونبر بعض الركود الطفيف في حجوزات بعض الوحدات الفندقية، سجل شهر دجنبر ارتفاعًا لافتًا في نسب الإشغال، بلغ ذروته مع اقتراب نهاية السنة، حيث كانت معظم الفنادق على وشك الاكتفاء التام من حيث عدد الغرف المتاحة.
كما أن تنوع العروض السياحية والثقافية والترفيهية ساهم بشكل كبير في تعزيز جاذبية المدينة. فالمهرجانات الفنية، والحفلات الموسيقية، والفعاليات الرياضية، إضافة إلى الأنشطة الترفيهية المخصصة للعائلات والأطفال، جعلت من مراكش مكانًا مثاليًا لكل أنواع الزوار، سواء الباحثين عن الفخامة أو عن التجارب الثقافية الأصيلة.
ولا يقتصر الإقبال على الفنادق المصنفة فحسب، بل يشمل أيضًا دور الضيافة التقليدية والمرافق السياحية الصغيرة، مثل الرياضات التقليدية والرحلات الصحراوية والأنشطة الثقافية المحلية، التي تمثل جزءًا أصيلًا من هوية مراكش السياحية. ويؤكد المشرفون على هذه المرافق أن الحجوزات خلال فترة نهاية السنة تقارب الاكتفاء الكامل، ما يعكس الاهتمام الكبير بهذه الوجهة على مدار الموسم السياحي.
وعلى صعيد آخر، يشير خبراء القطاع إلى أن هذا الانتعاش السياحي له تأثير إيجابي مباشر على الاقتصاد المحلي، من خلال زيادة الطلب على المأكولات والمشروبات، والنقل، والتسوق، والخدمات الأخرى، ما يساهم في دعم مختلف القطاعات المرتبطة بالسياحة ويعزز مردودية السوق المحلي. كما أن هذا الانتعاش يدفع المزيد من المستثمرين إلى تطوير مشاريع جديدة، سواء في قطاع الإيواء أو الأنشطة الترفيهية، لمواكبة الطلب المتزايد وضمان تجربة سياحية متكاملة.
بهذا الشكل، تؤكد مراكش مرة أخرى مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية في المغرب وشمال إفريقيا، محافظة على جاذبيتها بفضل مزيجها الفريد من التراث الثقافي، والخدمات العصرية، والفعاليات المتنوعة، ما يجعلها محطة لا يمكن تفويتها خلال موسم الأعياد ونهاية السنة الميلادية.
