بعثة تلاميذ إسبان لمخيمات البوليساريو.. غرس لثقافة السلام أم وزرع للحقد وكراهية المغرب

عادت بعثة تلاميذ إسبان ينحدرون من مدينة إشبيلية الإسبانية مؤخرا بعد زيارة لمخيمات تندوف، ضمن مشروع حمل شعار “صحفيو المدارس 2030″، ورغم أن العناوين العريضة للمبادرة تتحدث عن “غرس ثقافة السلام”، إلا أن تفاصيل الزيارة والأنشطة المرافقة تجاوزت الحدود الفاصلة بين التضامن الإنساني وبين استغلال الأطفال كأدوات في الصراعات السياسية لزرع أفكار عدائية تجاه المغرب.

وفي هذا الإطار، لم تكن الزيارة مجرد جولة استطلاعية، بل شملت محطات تثير القلق الحقوقي؛ حيث تم اصطحاب التلاميذ إلى ما يسمى “متاحف المقاومة” وفضاءات تمجيد العمل العسكري والنزاع المسلح، في مشهد يتناقض جذريا مع مبادئ اليونيسف التي تدعو إلى إبعاد الأطفال عن الخطاب الصدامي، فبدلا من غرس ثقافة السلام في عقول وقلوب براعم البراءة، يتم حصر مخيلة هؤلاء الأطفال في ثنائية “العدو والضحية”.

إن إشراك الأطفال في إنتاج محتوى إعلامي مثل “بودكاست من الملجأ”. هنا، يُطرح تساؤل جوهري: هل يمتلك هؤلاء الأطفال الوعي السياسي الكافي لصياغة مواقف بشأن “الاحتلال” وتهميش الثقافة؟ فاستخدام أصوات الأطفال لنشر رواية سياسية أحادية الجانب يخدم الأجندات الدعائية أكثر مما يخدم مصلحة الطفل الفضلى، ويفضح بشكل واضح “التلقين الموجه” الذي يستهدف غرس الحقد تجاه المغرب في وجدان الناشئة الإسبانية.

وفي ذات السياق، هذا المشروع الذي يدعي بناء “ثقافة السلام” غيب تماما أي إشارة لمبادرات السلام أو التنمية في الصحراء المغربية، وركز حصريا على شيطنة المملكة المغربية، وهذا النهج التعليمي الأحادي ينتج جيلا مشحونا بالكراهية، مما يجعل من “العيش المشترك” أو الحلول السياسية السلمية مستقبلا أمرا معقدا إن لم يكن مستحيلا، خاصة وانه ينبني على تصوير المغرب ككيان يستهدف الهوية والتعليم، وهي تهم ثقيلة تزرع في عقول لا تزال في طور النمو.

تجدر الإشارة إلى أن إقحام الأطفال في هكذا نزاعات خدمة لأجندة سياسية معينة، فيه خرق للمادة 29 من اتفاقية حقوق الطفل، التي تنص على ضرورة تربية الطفل على روح التفاهم والتسامح بين جميع الشعوب، فضلا عن أن تحويل مخيمات تيندوف إلى “منصات دعائية” باستغلال براءة الأطفال لا يخدم القضية الإنسانية، ولن يغير من واقع الإجماع الدولي حول مغربية الصحراء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد