دواء بـ11 ألف درهم يسلط الضوء على أزمة الأسعار في القطاع الصحي المغربي

تتصاعد الانتقادات السياسية تجاه قطاع الصحة بالمغرب، وسط جدل محتدم حول ارتفاع أسعار الأدوية الحيوية وطرق إدارة المصحات الخاصة، وتأثير ذلك على قدرة المواطنين على الحصول على العلاج الضروري.
المستشار البرلماني خالد السطي، عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، وجّه أسئلة مباشرة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية حول ما وصفه بممارسات غير قانونية في بعض المصحات، وفرض مبالغ إضافية على المرضى، خصوصًا في حالات الطوارئ والعلاجات المكلفة، ما يضع أعباء مالية إضافية على الأسر ويقوّض مبدأ العدالة الصحية.
كما أشار السطي إلى غياب الشفافية في الفوترة، واحتساب فروقات مالية دون توضيح، وهو ما يشكل خرقًا للقوانين والتزامات التأمين الصحي.
وفي ما يخص أسعار الأدوية، ركّز المستشار على دواء ZYTIGA CO 250MG المخصص لعلاج الأمراض المزمنة والسرطانية، حيث يصل سعر العلبة الواحدة المكونة من 120 قرصا إلى 11.451 درهما، ما يجعل تكلفة ثلاث علب تتجاوز 34.000 درهم، في ظل حاجة المرضى لاستخدامه بانتظام ولمدد طويلة. وطالب السطي الوزارة بالكشف عن المعايير التي تحدد تسعير الأدوية والإجراءات المرتقبة لتخفيض الأسعار أو إدراجها ضمن الأدوية المدعمة والقابلة للتعويض.
من جانبه، نبه عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، إلى اختلالات في بعض صفقات الأدوية العمومية، مثل دواء مستورد من الصين لم يُستخدم في المستشفيات بسبب مشاكل في التغليف، رغم توفره لدى مختبر مغربي محلي، معتبراً أن هذا يشير إلى خلل في تدبير الشراء العمومي. وانتقد بوانو أيضًا بعض المصحات الخاصة التي تمارس المضاربة على الأدوية وبيعها بأسعار أعلى بكثير من أسعار اقتنائها، ما يحقق أرباحا استثنائية على حساب المرضى.
وفي المقابل، أكد وزير الصحة أمين التهراوي أن جميع صفقات الأدوية تتم وفق القانون وبمبادئ الشفافية والمنافسة، نافيا وجود صفقات مشبوهة، داعيا إلى نقاش مبني على معطيات دقيقة بعيدا عن المغالطات.
هذا الجدل يسلط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه منظومة الصحة، خاصة في ظل ورش تعميم الحماية الاجتماعية، ويبرز الحاجة إلى تعزيز الرقابة على المصحات، مراجعة آليات تسعير الأدوية، وتطوير الصناعة الدوائية الوطنية لتقليل الاعتماد على الاستيراد، وضمان وصول عادل ومستدام للعلاج لجميع المواطنين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد