علامة «صنع في المغرب».. رهان استراتيجي لتعزيز القوة الاقتصادية وحماية المنتوج الوطني

لم تعد العلامات التجارية مجرد وسيلة للتعريف بالمنتج، بل أضحت رافعة حقيقية للقوة الاقتصادية ومحددا أساسيا لموقع الدول داخل سلاسل القيمة العالمية. وفي هذا السياق، بات نجاح أي علامة مرتبطا بقدرتها على تقديم خطاب واضح ومتماسك يعكس الجودة والثقة وروح الابتكار، مع الالتزام بالاستدامة وبناء أفضلية تنافسية دائمة للمنتجات ذات المنشأ المغربي.
غير أن هذا المسار لا يخلو من إكراهات، في مقدمتها ضعف الحماية القانونية، إذ يشكل غياب التأطير القانوني الصارم خطرا حقيقيا يفتح الباب أمام التزييف وتشويه السمعة. وتفادي هذه المخاطر يفرض تعاونا وثيقا بين مختلف الفاعلين العموميين والخواص، من أجل صون صورة علامة صنع في المغرب وحمايتها من أي مبادرات متضاربة قد تفرغها من مضمونها أو تسيء إلى مصداقيتها.
وعيا بهذه التحديات، جرى إدماج علامة صنع في المغرب كخيار استراتيجي ضمن رؤية تمتد إلى أفق 2030، مع إطلاق برامج عملية تستهدف بالأساس المقاولات الصغرى والمتوسطة، عبر مواكبتها في مجالات التشخيص والتكوين والدعم، بما يضمن انسجامها مع متطلبات العلامة ومعاييرها. كما يرتقب أن تحظى هذه العلامة بحضور مكثف في البعثات الاقتصادية والملتقيات والمعارض الدولية، في أفق تعزيز إشعاعها خارج الحدود الوطنية.
ويواكب هذا التوجه تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، من هيئات مكلفة بالملكية الصناعية وتشجيع الاستثمار والتصدير، إلى مؤسسات السلامة الصحية والتقييس، إضافة إلى خبراء ومستشارين معتمدين، بهدف بناء منظومة متكاملة تضمن الانسجام والفعالية. ويختزل هذا التوجه في طموح واضح يتمثل في تمكين كل مصدر مغربي من أدوات العمل والحماية وفرص الولوج إلى الأسواق بثقة واستقرار.
وتجدر الإشارة إلى أن علامة صنع في المغرب تم إطلاقها خلال الدورة الثالثة لليوم الوطني للصناعة، المنعقدة بالرباط مطلع نونبر 2025، باعتبارها إطارا مرجعيا يبرز منشأ وجودة المنتجات الصناعية الوطنية. وهي مبادرة مفتوحة أمام جميع المنتجين داخل التراب الوطني، تروم تثمين الموارد المحلية والكفاءات المغربية، وتعزيز حضور المنتوج الوطني في السوقين الداخلية والخارجية.
ومن خلال هذه الخطوة، يعلن المغرب عن رهان واضح على ترسيخ موقعه كمنصة صناعية ذات مصداقية، قادرة على فرض حضورها بشكل مستدام داخل المشهد الاقتصادي العالمي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد