دخلت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مرحلة متقدمة من التحديث الرقمي، بعد شروعها في تنفيذ مشروع معلوماتي واسع يروم إعادة هيكلة بنيتها التكنولوجية وتعزيز منظومة الحماية الرقمية، من خلال إطلاق صفقة دولية لتجهيز منشآتها بحلول تقنية حديثة، بميزانية إجمالية تفوق 37 مليون درهم مع احتساب الرسوم.
ويأتي هذا الورش في سياق توجه استراتيجي يهدف إلى الانتقال من أنظمة تقليدية محدودة النجاعة إلى بنية رقمية مندمجة وقادرة على مواكبة متطلبات التدبير العصري، حيث جرى تفويض الإشراف على المشروع لجهة عمومية مختصة، مع تقسيمه إلى أربع مكونات رئيسية تختلف من حيث طبيعتها التقنية وكلفتها المالية.
وتوزعت الميزانية التقديرية بين مكونات تتعلق بالخوادم والأنظمة المعلوماتية، وأخرى خاصة بالبنية الشبكية، إضافة إلى محور مخصص لأمن المعلومات، وحصة رابعة موجهة لحلول التحكم في الولوج الى الشبكات اللاسلكية، في إطار رؤية شاملة لتحديث مختلف مستويات البنية الرقمية.
ويستهدف المشروع تجهيز المقرات التابعة للجامعة، بما في ذلك مركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة ومرافق الإقامة المرتبطة به، عبر اعتماد تجهيزات عالية الاعتمادية قادرة على دعم مختلف التطبيقات والخدمات الرقمية، وضمان استمرارية العمل في ظروف آمنة.
وفي هذا السياق، تراهن الجامعة على إحداث مركز بيانات داخلي متطور داخل المركب الرياضي، يشكل القلب النابض للمنظومة المعلوماتية الجديدة، ويستجيب لمعايير الأداء المرتفع وحماية المعطيات، خاصة في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بالهجمات السيبرانية والاختراقات الرقمية.
وتكشف الوثائق التقنية المصاحبة للمشروع عن توجه واضح نحو تجاوز الاكراهات المرتبطة بتعدد المزودين وتقادم بعض المعدات المستعملة حاليا، والتي لم تعد قادرة على تلبية متطلبات السرعة والامان، حيث تقرر اعتماد معمارية موحدة تدمج بين تعويض التجهيزات القديمة والاحتفاظ بالحلول الحديثة القابلة للتطوير.
ويرتكز التصور الجديد على بنية خوادم فائقة التقارب تضمن مرونة عالية في التدبير وقابلية التوسع دون التأثير على استمرارية الخدمات، مع توفير خصائص متقدمة من قبيل التشفير والتدبير المركزي والنسخ المتزامن للمعطيات.
كما يشمل المشروع اعتماد حلول تخزين متطورة ذات سعات كبيرة قابلة للتوسيع، الى جانب أنظمة متقدمة للنسخ الاحتياطي والاسترجاع السريع، بما يضمن حماية التطبيقات الحيوية والبيانات الحساسة، والتصدي لمخاطر فقدان المعطيات او هجمات الابتزاز الرقمي.
ويمتد هذا الورش ليشمل ايضا اقتناء معدات ربط شبكي عالية الأداء، تتيح سرعات نقل مرتفعة واستقرارا في الخدمة، فضلا عن حلول ارشفة طويلة الامد تعتمد تقنيات ذكية لتخزين البيانات على المدى البعيد بسعات ضخمة.
ولا يقتصر المشروع على الجانب التجهيزي فقط، بل يتضمن مسارا متكاملا يشمل تشخيص الوضع القائم، وتصميم البنية المستهدفة، ثم التنفيذ والاختبارات، وصولا الى ترحيل الانظمة الحالية وتكوين الموارد البشرية ونقل الخبرات التقنية.
ويعكس هذا الاستثمار الرقمي الكبير حرص الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على تعزيز حكامتها الرقمية والارتقاء بمنظومتها المعلوماتية، بما يواكب مكانتها القارية والدولية، ويستجيب للتحديات التنظيمية والتدبيرية المرتبطة بتطور كرة القدم الوطنية في المرحلة المقبلة.
