وزارة المالية تضمن استقرار موظفي الخزينة وتكشف آليات الإصلاح والاستثمار

أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، في جلسة مساء الثلاثاء بمجلس المستشارين، أن حماية حقوق موظفي الخزينة العامة للمملكة تشكل أولوية أساسية في إطار تطبيق القانون رقم 14.25 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية. جاء ذلك ردًا على استفسارات حول الغموض المهني الذي صاحَب تنفيذ الإصلاحات الأخيرة، حيث شددت الوزيرة على أن هذه الإصلاحات لن تؤثر على كرامة الموظفين أو استقرارهم، مشيرة إلى اعتماد الوزارة على مقاربة تشاركية تراعي الطوعية وصون المكتسبات. وأوضحت أن أي انتقال وظيفي سيكون اختيارًا شخصيًا للموظف وفق قدراته ومؤهلاته، دون أي إجبار، مع الحفاظ الكامل على حقوقه المكتسبة.

ولتوضيح المستقبل المهني لموظفي القباضات، حددت الوزيرة ثلاث خيارات قانونية تتيح انتقالًا سلسًا، تشمل الوضع رهن الإشارة، الإلحاق، أو الإدماج ضمن أسلاك موظفي وزارة الداخلية. كما أكدت أن الموظفين الذين لا يشملهم هذا الانتقال سيظلون يتمتعون بكامل حقوقهم كأطر بوزارة المالية، مع معالجة الحالات الاستثنائية عبر اتفاقات تنسيقية مع وزارة الداخلية. وأشارت إلى أن الموظفين سيستمرون في العمل بمقراتهم الحالية لمدة انتقالية تصل إلى ستة أشهر، مع الالتزام بتوفير حلول بديلة تحفظ كرامتهم إذا تعذّر الاستعمال المشترك للمباني. كما أعلنت إنشاء “صندوق تدبير المصالح المالية للجماعات الترابية” لتغطية نفقات تشغيل القباضات وتعويضاتها، مع استمرار برامج التكوين المهني لضمان استمرارية المرفق العمومي وحماية المداخيل الجبائية.

في ما يخص الاستثمار العمومي، كشفت الوزيرة عن إطلاق منصة وطنية لتدبير مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بهدف تعزيز التنسيق، وضمان إدارة مركزية وآمنة للبرامج السنوية ومتعددة السنوات، وتحفيز القطاع الخاص على المشاركة في أوراش استراتيجية تدعم المالية العمومية وتحد من المديونية. وأوضحت أن الاستثمارات العمومية ستعرف قفزة نوعية في قانون المالية لسنة 2026، إذ تبلغ نحو 380 مليار درهم، بزيادة 150 مليار درهم مقارنة بسنة 2021، لتعكس التزام الحكومة بتسريع التنمية المجالية وتحسين ظروف المواطنين ودعم النشاطات الإنتاجية.

وأكدت الوزيرة أن الاستراتيجية تهدف إلى رفع حصة القطاع الخاص إلى ثلثي الاستثمارات، مع توفير الدولة للإطار القانوني والبنيات التحتية الضرورية، على غرار مشاريع “طنجة المتوسط” و”الناظور غرب المتوسط”، اللذين ساهموا في خلق آلاف فرص الشغل وجذب رأسمال القطاع الخاص. كما شددت على أن العدالة المجالية توجه أولويات الحكومة الاستثمارية، من خلال تطوير شبكات الماء والطرق في الجهات، ودعمها بالحوافز الترابية لمشاريع الاستثمار، مؤكدًة أن المغرب حافظ على مكانته الدولية في مجال بيئة الأعمال، حيث صنفه تقرير “Business Ready” في المركز الثاني عربياً وإفريقيًا في جاهزية المناخ الاستثماري.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد