هشاشة العاملات تفتح بالبرلمان ملف اختلالات الشغل والحماية الاجتماعية في قطاع النسيج

تسلط معطيات متداولة أخيرا الضوء على واقع اجتماعي مقلق تعيشه فئة من العاملات داخل بعض الوحدات الانتاجية، حيث يساهم عدم الالتزام بالقوانين المنظمة للشغل في تعميق الهشاشة وتقويض الجهود المبذولة لتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وبالتوازي مع النقاش الدائر داخل المؤسسة التشريعية، تتزايد علامات الاستفهام لدى الرأي العام حول فعالية جهاز تفتيش الشغل وقدرته على مراقبة احترام القانون داخل عدد من اماكن العمل، خاصة في ظل توالي شكاوى تتعلق بسوء المعاملة والطرد غير المبرر وغياب شروط السلامة والكرامة المهنية.
ويرى متابعون ان استمرار هذه التجاوزات يشكل خرقا واضحا لمقتضيات مدونة الشغل ويتنافى مع التزامات المملكة في مجال العدالة الاجتماعية وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، خصوصا ما يرتبط منها بحقوق النساء العاملات.
وفي هذا الاطار، اعربت هيئات مدنية وحقوقية عن انشغالها بالاوضاع الاجتماعية داخل بعض المصانع، معتبرة ان ضعف الاجور في سياق يتسم بارتفاع متواصل لتكاليف المعيشة يضع عددا كبيرا من العاملات في دائرة الهشاشة ويحد من قدرتهن على تامين متطلبات العيش الكريم.
واكدت هذه الهيئات ان استمرار هذا الوضع يثير اشكالات قانونية واخلاقية عميقة، ويستوجب تدخلا عاجلا من الجهات المختصة للوقوف على حقيقة ما يجري واتخاذ ما يلزم من اجراءات في حال ثبوت المخالفات.
من جهته، عبر المرصد المغربي لحماية المستهلك عن قلقه ازاء ما يروج بخصوص ظروف اشتغال عاملات الخياطة بمدينة طنجة، معتبرا ان المعلومات المتداولة تعكس اختلالات خطيرة في علاقة الشغل داخل بعض الشركات، سواء على مستوى الاجور التي قيل انها لا تتجاوز في بعض الحالات 1000 درهم، او من حيث شروط العمل والاستفادة من الحماية الاجتماعية.
واوضح المرصد في تقرير له ان هذه المستويات المتدنية من الاجور لا تمكن من تلبية الحاجيات الاساسية، خاصة في ظل مناخ اقتصادي مطبوع بغلاء المعيشة، مما يزيد من حدة الهشاشة التي تعانيها العاملات.
كما اشار الى ان ما تم تداوله بشأن انهاء علاقات الشغل في ظروف قاسية يطرح تساؤلات قانونية واخلاقية جدية، ويستدعي تحركا فوريا من الجهات المعنية للتحقيق في مدى احترام المساطر القانونية وضمان حقوق الاجيرات.
وشدد التقرير على ان التصريح بالاجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي التزام قانوني لا يقبل التقدير او الانتقاء من طرف المشغل، وان اي تهرب منه يعد خرقا صريحا يستوجب المساءلة.
ودعا المرصد الى فتح تحقيق عاجل من طرف مفتشية الشغل للوقوف على اوضاع العمل داخل الوحدات المعنية والتاكد من احترام القوانين الاجتماعية، مع ترتيب الجزاءات القانونية اللازمة عند الاقتضاء، بالتوازي مع مطالبة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالتدقيق في وضعية التصريح بالعاملات وتمتيعهن بكافة الحقوق المرتبطة بالحماية الاجتماعية.
وفي الاتجاه نفسه، اكدت فعاليات حقوقية ومهنية ضرورة التصدي لمظاهر الاستغلال الاقتصادي وما وصفته بالحكرة التي ما تزال تطبع قطاع النسيج، رغم اهميته كاحد ركائز التشغيل والتصدير.
واعتبرت هذه الفعاليات ان استمرار مثل هذه الممارسات يسيء الى صورة البلاد ويتعارض مع التوجهات الرسمية الرامية الى ترسيخ نموذج تنموي يقوم على الانصاف والعدالة الاجتماعية وصون كرامة المواطن، مشددة على ان احترام الحد الادنى للاجور وتحسين ظروف العمل يظلان مدخلا اساسيا لتحقيق الاستقرار الاجتماعي وتعزيز الثقة في سوق الشغل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد