تفتيش ما بعد 2025 يفتح ملفات صفقات مشبوهة داخل مجالس

مع طي صفحة سنة 2025، باشرت المفتشية العامة للادارة الترابية عمليات افتحاص شملت عددا من المجالس الاقليمية، فاتحة ملفات ظلت لسنوات بعيدة عن دوائر المراقبة. هذه التحركات، التي جاءت في سياق ما بعد انتهاء السنة، اعادت طرح اسئلة حارقة حول طريقة تدبير الصفقات العمومية، خاصة تلك المرتبطة بالبنية التحتية القروية.
مصادر مطلعة افادت ان الافتحاصات المنجزة داخل اقسام تقنية تابعة لولايات وعمالات كشفت مؤشرات مقلقة تتعلق باعداد وتمرير صفقات اشغال مسالك طرقية، جرى ضبطها وفق شروط تقنية ومالية غير دقيقة، اعتبرها فاعلون محليون مقيدة لمبدأ المنافسة، رغم اعتماد المساطر الرقمية المفروضة قانونا.
وحسب المعطيات المتوفرة، فان بعض المجالس الاقليمية، وهي تغادر ولايتها، عمدت الى حصر المشاركة في مقاولات مصنفة ضمن الفئة العليا، ما ادى الى اقصاء المقاولات الصغرى والمتوسطة، في تعارض مع التوجهات المعمول بها داخل قطاع التجهيز، الذي لا يعتمد هذا التصنيف كشرط حصري في صفقات اشغال المسالك.
كما سجلت ملاحظات حول تجميع اشغال متفرقة موزعة على تراب الاقليم داخل صفقة واحدة، مع تحديد اجال انجاز موحدة لا تتناسب مع حجم الاشغال وطبيعتها، وهو ما اعتبره متتبعون عاملا يحد من المنافسة ويرفع مخاطر التعثر، مقارنة بخيار تقسيم الاشغال الى حصص متعددة تفتح المجال امام عدد اكبر من المتدخلين.
وتزداد حدة هذه الاختلالات مع تسجيل حالات فتح اظرفة العروض قبل استكمال الدراسات التقنية، ودون المصادقة القبلية على البرامج المرتبطة بها خلال دورات رسمية للمجالس، في خرق للمقتضيات التنظيمية المؤطرة لعمل الجماعات الترابية.
هذه الوقائع، التي تخضع حاليا للتدقيق والتتبع، تعيد الى الواجهة النقاش حول احترام مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومدى انسجام تدبير الصفقات العمومية مع التوجيهات المالية والدستورية، بعيدا عن منطق التفصيل والانتقاء المسبق.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد