عاد موضوع النساء والفتيات في وضعية إعاقة إلى النقاش العمومي بعد لفت انتباه برلماني لمخاطر حقيقية تهدد حقوق هذه الفئة. فقد وجّه إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، سؤالًا كتابيًا إلى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، أعاد إلى الواجهة واقعًا صعبًا يختبر فعالية السياسات الحكومية في هذا المجال.
تشير المعطيات إلى أن النساء والفتيات ذوات الإعاقة يواجهن ظروفًا بالغة الصعوبة، مع تسجيل ارتفاع في حالات العنف الجسدي والجنسي وحتى الرقمي الممارس ضدهن، في غياب أدوات فعالة للإبلاغ والحماية تراعي خصوصيات الإعاقة بجميع أشكالها. الواقع الحالي لا يعكس مجرد قصور مؤقت، بل يشير إلى ضعف هيكلي في التعامل مع واحدة من أكثر الفئات هشاشة في المجتمع.
الأمر الأكثر إشكالية هو أن جزءًا كبيرًا من الانتهاكات يبقى غير مسجّل، نتيجة غياب قنوات إبلاغ مناسبة وسهلة الولوج، فضلاً عن نقص الموارد البشرية المدربة على التعامل مع النساء في وضعية إعاقة. هذه المعطيات تضع وزارة التضامن أمام تحدٍ مباشر لدورها المركزي في حماية الفئات الضعيفة.
ولا يقتصر القصور على مسألة العنف فقط، بل يمتد إلى برامج الحماية الاجتماعية، التي يُفترض أن تقدم دعمًا ملموسًا للنساء والفتيات ذوات الإعاقة. تقارير متعددة تشير إلى أن هذه الفئة لا تحصل على استفادة كاملة من الدعم المالي والخدمات الاجتماعية، نتيجة غياب قاعدة بيانات دقيقة ومؤشرات وطنية واضحة للإعاقة، وضعف آليات الاستهداف، خصوصًا بالنسبة للنساء القاطنات في المناطق النائية أو المنحدرات من أسر فقيرة.
هذا الوضع يضع مسؤولية مباشرة على الوزارة، إذ إن استمرار العمل دون بيانات دقيقة أو استراتيجيات إنصاف يعني حرمان جزء كبير من النساء والفتيات من حقوقهن، وتحويل المبادرات الاجتماعية إلى شعارات بدون أثر ملموس.
تطرح هذه الوقائع تساؤلات مهمة حول مدى إدماج قضايا النساء والفتيات في وضعية إعاقة ضمن السياسات العمومية، ومدى التزام الحكومة بالمبادئ الدستورية المتعلقة بالمساواة وعدم التمييز، فضلاً عن احترام التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وحقوق المرأة.
تعليقات الزوار
إحصائيات الموقع
-
زوار الموقعSite--K
-
فايسبوكFacebook188K
-
تويترTwitter--K
-
يوتوبYoutube58.8K
-
انستغرامInstagrame73.7K
-
تيكتوكTikTok79.6K
